الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٨ - الموارد التي يعتبر فيها العدالة
فاعل الواجب الكفائي آت به من جهة نفسه ولا ريب في أن عمل المسلم في حق نفسه محمول على الصحة فإذا كان كذلك فيوجب السقوط لأنه فعل صحيح وأما النائب فهو آت للفعل عن المنوب عنه وليس هناك أصالة صحة فعل مسلم عن مسلم آخر بمعنى ترتب الآثار عليه إذ أدلة صحة فعل المسلم لا تعم ذلك وأما الفرق بين العبادات والمعاملات فبأن الذمة إذا اشتغلت فلا تفرغ إلَّا بيقين والمتيقن هو نيابة العدل وأما في المعاملة فليس هناك اشتغال ذمة بشيء بل هو إقدام على فعل لولا قول الوكيل لما أقدم عليه ولو لم يثبت بقول الوكيل جواز ذلك الفعل للموكل إلَّا أنه لما كان بعد قول الوكيل لم يعلم بتحريمه أيضاً فيشك في حرمته بعد قول الوكيل وأصالة البراءة تقتضي جوازه وفيه نظر واضح.
وأما بأن يقال إن سماع قول الوكيل في المعاملات إنما هو من جهة كونه زائداً على ما أخبر عنه وقول ذي اليد مسموع ولو كان فاسقاً. ولكن هذا لا يطرد في الأشياء التي ليست مما يدخل تحت اليد كالنكاح والطلاق فلا بد من القول بعدم سماع قول الوكيل في ذلك إلًّا بعد الثبوت. وأما من جهة الفرق بين العبادة والمعاملة بأن العبادة عمدتها النية وهي لا تعلم بالإطلاع فلا بد من اعتبار كون النائب عدلًا ليحصل الوثوق به والمعاملة وإن اعتبر فيها القصد وهو أيضاً لا يعلم لكن الشارع جعل ألفاظ العقود كاشفة عن القصود فإن من قال بعت ثم ادعى إني ما كنت قاصداً لا يسمع منه ذلك لأن ظاهر