الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٧ - الموارد التي يعتبر فيها العدالة
الموكل فينبغي اشتراط عدالته أيضاً إذ لعله يخبر عما هو ليس بواقع من بيع أو نكاح أو تطهير أو غير ذلك وأي فرق بين هذه الأمور وبين النيابة في العبادة كالحج أو نحوه حيث يشترط فيها العدالة وعللوا عدم سماع قول النائب في العبادة في إتيانه العمل على وجه صحيح بعدم اطلاع غيره على أفعاله إذ من جملة الشرائط قصد القربة ولا يطلع عليها أحد فلا يحصل العلم ببراءة الذمة مع أن هذا الوجه يجري في المعاملات أيضاً فإن قوله غير مسموع واطلاع غيره غير ممكن إذ من جملة شرائطه القصد وهو مما لا يمكن الاطلاع عليه فلعله كان غير قاصد.
ودفع ذلك أما بأن يقال إن مقتضى القاعدة كان اشتراط العدالة ولكن خرج باب الوكالة بالإجماع وإطلاق النصوص وكون فعل الوكيل منزلًا منزلة فعل الموكل مطلقاً، وأما بأن يقال إن فعل الوكيل تثبت صحة في هذه الأمور بأصالة الصحة في فعل المسلم أو بأصالة الصحة في معاملته ويكتفى بها الموكل أيضاً.
ولو قيل إن هذا الكلام يجري في العبادات أيضاً فإن النائب إذا فعل فعلًا فأصالة الصحة تثبت كون ذلك الفعل جامعاً للشرائط فيكون كافياً للمنوب عنه ولا يحتاج إلى سماع خبره كما في الواجبات الكفائية فإنه إذا رأيت من يشتغل بغسل الميت تكتفي بذلك في السقوط عنك بأصالة الصحة وإن لم يكن عادلًا فلم تشترط في نائب العبادة العدالة. قلنا الفرق بين النيابة والواجب الكفائي واضح فإن