الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٣ - الشك في الرشد والسفه
البناء على الرشد مع ظهور حاله في الرشد ولأن السفه عيب والأصل في الأعيان الخارجية الصحة. ودعوى استصحاب عدم الرشد باعتبار أنه لما كان صغيراً لم يكن رشيداً ففيها: إن عدم الرشد في الصغر عبارة عن عدم الإدراك لما فيه الإصلاح والإفساد فإنه هو المحرز في حال الصغر وفي الكبر عبارة عن عدم الملكة الباعثة له على التصرف بما فيه الإصلاح. وهذا الإستصحاب لو تم لصح استصحاب الجنون عند الكبر لأنه في الصغر لم يدرك الحسن والقبح لفقدان العقل وفي الكبر أيضاً لم يميز بينهما لفقدان العقل ولكن لما كان فقدان العقل في الصغر لعدم الأهلية بخلافه في الكبر لم يصح الإستصحاب ولو توارد عليه الحالات رشد وسفه ولم يعلم السّبق واللّحوق فإن كان الرشد شرطاً فيبنى على الفساد لأصالة عدمه ولا يعارضها أصالة عدم السفه إذ لا تثبت الصحة، وإن كان السفه مانعاً فأصالة عدمه جارية إذا قلنا بجريان أصالة عدم المانع وإلَّا فالمرجع أصالة عدم حصول النقل والإنتقال. نعم يمكن إن يقال أن ظاهر قوله تعالى: [وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتّى إِذا بَلَغُوا النّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً]- الآية فإن الأمر بالإبتلاء والإمتحان ظاهر في كون الرشد شرطاً في ارتفاع الحجر عنهم وأنه مما يجب إحرازه والعلم بحصوله، ويحتمل التفصيل بين من كان في أوائل سن البلوغ وغيره فيشترط العلم بالرشد في الأول للآية الكريمة ولا يجب ذلك في الثاني للسيرة المستمرة.