الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٠ - الشرط الثالث عشر للأحكام الرشد
الشرط الثالث عشر للأحكام الرشد
الرشد هو قوة نفسانية تبعث صاحبها على التصرف في شئون حياته بنحو الإصلاح وعدم الإفساد وتمنعه من التصرف في نوع أمواله وقواه في غير الوجوه اللائقة بحال العقلاء كتضيعه للمال ووضعه في غير محله. وبهذا ظهر لك أن الرشد ملكة وهذا المعنى هو الثابت لغة وعرفاً للرشد للتبادر. وتفسير الرشد بالحفظ في بعض الأخبار يراد به الحفظ بنحو الدوام إلا ما شذ وإلا فالحفظ آناً ما لم يكن رشداً ومن المعلوم أن الدوام يستند للملكة المذكورة ويقابل الرشد السفه لعدم تلك الملكة. كما ظهر لك أن الإفساد في بعض الأحيان النزرة لا ينافي الرشد إذا كانت الملكة المذكورة موجودة.
ويعرف وجود الرشد بمشاهدة الإصلاح غالباً كل بحسبه. وبالإختيار بما يلائمه من الحرف والصنائع والمعاملات والنفقات كل بحسبه ففي الرجل بحسبه وفي الأنثى بحسبها وفي الأولاد بحسبهم ويعرف أيضاً بالبينة وينسب للشيخ (ره) إعتبار العدالة في الرشد ويحكى عن ابن زهرة إختياره ودعواه الإجماع على ذلك ولعل مستندهم في ذلك هو أن الرشد يقابله السفه. والعاصي سفيه لقوله تعالى: [سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ] ولما ورد أن شارب الخمر سفيه.