الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
وأبويه حيث أكرِهوا على الكفر فامتنع أبواه فقتلا وأظهر لهم عمار ما أرادوا فسلم فجاء باكياً لرسول الله (ص) فنزلت آية: [مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ] فقال له رسول (ص): (إن عادوا عليك فعد) ولم ينبهه على التورية فلو كان التخلص بالتورية واجباً لنبهه (ص) على أنهم إن عادوا فَوَرّي مع الإمكان لا أنه يأمره بالإعادة مطلقاً.
ولا يخفى عليك ما في هذا الجواب فإن ظاهر تلك الأخبار إن العلة في رفع أثر تلك الأعمال هو الإكراه ومع إمكان التفصي بالتورية لا إكراه.
والحاصل أنه قد أخذ في موضوعها الإكراه وقد عرفت أنه لا إكراه مع إمكان التخلص. فالعجز عن التخلص مأخوذ في موضوع الإكراه بحيث لا يصدق لغة ولا عرفاً من دون العجز عن التخلص، نعم لو قلنا بأنه غير مأخوذ في موضوع الإكراه فالحق إنه لم يكن مأخوذاً في حكم الإكراه فإن حكم الإكراه لم يقيد بالعجز عن التخلص لما عرفت من أن الإجماعات والأخبار لم يقيد فيها حكم الإكراه بالعجز فما ذكره الخصم إنما ينفع لو قلنا بأن العجز عن التفصي مأخوذ في حكم الإكراه فعند ذا ينفع ما ذكره الخصم من عدم إشتمال أدلة الإكراه على القيد بالعجز عن التفصي ولكنا نقول إنه مأخوذ في موضوع الإكراه وحقيقته فعدم ذكره في أدلة الإكراه لا يقتضي إعتباره فيها وبهذا يظهر الجواب عن خبر عمار بن ياسر