الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - إشتراط الحرية في الضمانات والغرامات
وبالجملة الكلام الآن في أن السبب لضمان الحر وغرامته يكون سبباً لضمان العبد وغرامته أو ليس كذلك؟ والوجه في عدم اشتراط الحرية في ذلك أن ما دل على ضمان اليد في باب الغصب والإتلاف في باب إتلاف الأعيان والمنافع والجناية في باب الديات جميعها يشمل العبد كما يعم الحر من دون فرق ولا دليل يدل على التقييد.
وما يتخيل أن العبد لا يد له شرعاً فكيف يدخل تحت دليل الضمان فاسد لأن اليد الموجبة للضمان هو الإستيلاء العرفي دون الشرعي وهو يحصل في العبد من دون شبهة مضافاً إلى أن عدم كون يد له معناه كون يده يد مولاه فهناك يد محال أما هي يد العبد أو يد المولى وحيث إنجرَّ الكلام إلى ضمان العبد فينبغي التعرض لكيفية ضمانه ودعوى أن قوله تعالى: [لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ] يدل على نفوذ تصرفاته لأنه من لوازم الحكم بالضمان هو الإنتقال إلى المثل أو القيمة بعد تلف المال فمتى تعذرت القيمة أو المال شرعاً فلا ضمان لأن الملزوم ينتفي بانتفاء اللازم، نعم يحكم بالضمان لو كانت العين باقية في يد العبد. وإن شئت قلت إن انتقال القيمة أو المثل إلى العبد شيء فهو لا يقدر عليه فاسدة، لوهن دلالة الآية على عدم الضمان في المقام لفتوى الأصحاب والإجماع المنقول على الضمان مضافاً إلى تقييد إطلاقها بالنصوص القاضية بثبوت الضمان فيما نحن فيه كما هو مذكور في كتاب الضمان.