الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
يلتزم به أحد لكونه مخالفاً للإجماع بل لظواهر الأدلة حيث إنه ليس في النصوص ومعاقد الإجماعات لزوم التورية في مقام الإكراه على الإيقاعات والعقود تفصياً وتخلصاً، ففي المحكي عن الجواهر (ولا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكرَه عدم التمكن من التورية بأن ينوي غير زوجته أو طلاقها من الوثاق أو يعلقه في نفسه بشرط ونحو ذلك وإن كان يحسن التورية ولم تحصل له الدهشة عنها فضلًا عن الجاهل بها أو المدهوش عنها لصدق الإكراه خلافاً لبعض العامة فأوجب التورية على القادر عليها انتهى).
والحاصل إن العجز عن التورية لو كان معتبراً في تحقق الإكراه لأشير إليه في الأخبار الكثيرة المجوزة للكفر والحلف كاذباً عند الإكراه وقد أجيب عن ذلك بعدة أجوبة:
أحدها: إن العمل وإن كان بالتمكن من التورية يصير مختاراً فيه وغير مكرَه عليه ولكن الشارع رتب عليه آثار الإكراه لعدم الإشارة في الأخبار الواردة منه في رفع الآثار عن الأعمال المكرَه عليها إلى العجز عن التورية فإن الأخبار قد وردت في جواز الحلف بالله كاذباً عند الإكراه على الحلف من دون تقييدها بعدم إمكان التورية وهكذا باقي أخبار الإكراه بل وحتى الإجماعات في باب الإكراه لم تقيد بذلك معاقدها فإنه يعلم من ذلك أن الشارع قد عبّدنا بترتب آثار الإكراه على العمل المكرَه عليه ولو مع إمكان التفصي عن إتيانه بالتورية بل ما روي من قضية عمار بن ياسر