الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
مع إمكان التفصي مع أنّا لا نسلم أن الإكراه من الثلاثة يراد به القهر مع إمكان التفصي بل إنما يكون المراد بالإكراه منهم هو معناه الحقيقي أعني القهر مع عدم إمكان التفصي فإنه من الممكن تحققه منهم والفرق بين الإكراه والجبر أن الإكراه يكون معه الإختيار دون الجبر فإنه يكون معه الإنسان مسلوب الإختيار وهذا لا يكون إلا من السلطان في أغلب الأحوال ولذا ضرب (ع) المثل به كما أنه لا يكون الأغلب من الأب ونحوه إلا الإكراه على العمل لا الجبر عليه هذا ولو سلمنا ذلك فهو إنما يدل على الإكراه في خصوص اليمين ولا يدل عليه في سائر المعاملات فهو يكون مخصص لأدلة الإكراه. كما أن المثال المذكور إشتبه فيه الخصم بين الكراهة بمعنى البغض والإكراه بمعنى الخوف والرهبة.
ثم إن الشيخ الأنصاري (ره) قد فصّل في الإكراه بين المعاملات كالإكراه على البيع والتكاليف الشرعية كالإكراه على شرب الخمر فاعتبر العجز عن التخلص في الإكراه على التكاليف لأن الإكراه المسوّغ لمخالفتها هو الجبر وهو لا يكون مع إمكان التخلص ولم يعتبره في المعاملات لأن الإكراه المسوغ لرفع أثر المعاملة هو عدم طيب النفس بها وهو قد يكون مع إمكان التخلص فإن الإنسان قد لا يطيب نفسه بالشيء ويأتي به مع إمكانه التخلص منه مثل ما لو جلس أحد في مكان خاص خال عن غيره متفرغاً للعبادة أو للمطالعة فجاءه من أكرهه على بيع شيء مما عنده وهو في هذه