الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - الإذن في التصرف سابقا أو لاحقا يرفع الحرمة التكليفية والوضعية والشك فيه
دون التكليفية أما رفعه للحرمة الوضعية أعني رفعه لفساد المعاملة بمعنى أنها تكون مؤثرة إذا وقع بعدها الإذن فلما سيجيء إنشاء الله في مبحث اشتراط الإذن في المعاملة وأنه يستثنى من ذلك الطلاق بل وسائر الإيقاعات فإنه قد أدعي الإجماع على أن وقوع الإذن بعدها لا يصححها وأما عدم رفع الإذن اللاحق للحرمة التكليفية عن العبد فلأن الفعل إذا وقع على الصفة لم يتغير عما وقع عليه والفعل قد وقع على صفة العصيان لأنه وقع من دون إذن المولى فلا يتغير عما وقع عليه حتى لو لحقه إذن المولى.
إن قلت: على هذا يلزم أن يكون الإذن اللاحق لا يؤثر في صحة المعاملة لأنها قد وقعت على صفة الفساد؟
قلنا: ان النقل والإنتقال لا خارجية لهما إلا باعتبار من بيده إنفاذهما وإلا فمجرد قوله (بعت) لا يؤثر في الملكية للمشتري وحيث كانا باعتبار من بيده إنفاذهما فبكون تحققهما في الواقع مراعاً بإنفاذه فإذا أنفذهما فقد تحققا فهما قبل الإذن لم يتحققا في الواقع لعدم إنفاذهما ممن بيده الأمر وإن تخيل المنشيء أو السامع تحققهما وبعد الإذن اللاحق تحققا لإنفاذهما ممن بيده الأمر. وهذا بخلاف العصيان فإنه أمر واقعي فإذا اتصف العمل به فلا ينفع الإذن بعده. وفيه نظر فإنه يمكن أن يقال إن العصيان أمر منوط بنظر المولى ومراعاً بإذنه فهو في الواقع لم يتحقق إلا إذا لم يأذن المولى بالعمل فإذا أذن المولى به لم يتحقق العصيان وإن تخيل تحققه الفاعل ويرشد إلى ذلك قوله