الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
ومنها ما في موثقة زرارة عن أبي جعفر (ع) سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال (ع): (ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما)، قلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينية وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحلله إجازة السيد، فقال (ع): (إنه لم يعصِ الله وإنما عصى سيده فإذا أجازه فهو جائز له).
ومنها ما روي عنه (ع) أيضاً في جواب من سأله عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم إطلّع على ذلك مولاه فقال (ع): (ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما وللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً فإن أجاز نكاحهما فهما على نكاحه الأول) فقلت لأبي جعفر (ع): فإنه في أصل النكاح كان عاصياً، فقال (ع): (إنما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاصِ الله وإنما عصى سيده)، إن ذلك ليس كإتيانه ما حرّم الله عليه من نكاح في عده وأشباهه، بتقريب إنه عبر عن فعله بغير إذن سيده بالعصيان ومعلوم أن عصيان العبد لسيده حرام وأما نفي عصيانه لله فإنما هو باعتبار أنه ليس عصياناً لله إبتداءاً وليس من الأمور التي نهى الله تعالى عنها بخصوصياتها وعناوينها فلا ينافي عروض التحريم وكون معصيته لله باعتبار كونه عصياناً للسيد.