الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
لهذا المعنى وإن كان موجوداً إلا أنه ليس بمستهجن بالنسبة إليه ولا وجه لحملها على إرادة الشيء المعتد به كما صدر من المرحوم النائني. فإن الشيء الحقير إذا نهى عنه المولى كان محرماً بالإجماع مع أنه لم يكن معتداً به ولكن يكون فعله منافياً لملكية المولى للعبد مع أن السيرة على أن الشيء الحقير لو نافى ملكية العبد يكون حراماً ويصح توبيخ المولى للعبد على فعله.
والحاصل إن مناسبة الحكم للموضوع مع أخذ المملوكية وصفاً للعبد مع قرائن الأحوال تقتضي حمل الشيء على الشيء الذي يتنافى وشأنية الملكية للعبد كما أنه لا وجه لما صدر من بعض أساتذة العصر من حمل نفي القدرة على نفي القدرة الشرعية الوضعية إذ لا قرينة على ذلك تستدعيه سوى لزوم التخصيص المستهجن وهو لا يوجب تعيين الحمل عليه ولا أرجحيته على باقي الإحتمالات في المقام. هذا وقد ذكر المرحوم المرزا فتاح في حاشيته على المكاسب أن الآية الشريفة غير دالة على إرادة البيان للحكم الشرعي حتى يؤخذ بعموم الشيء وأن القدرة يراد بها معناها الظاهر منها وهو القدرة الخارجية وأن الشيء المراد منه المال والإنفاق سراً وجهراً بقرينة مقابلته [مَنْ رَزَقْناهُ رِزْقاً حَسَناً] فالآية المراد منها إن العبد لا يقدر على المال أخذاً وعطاءاً لأنه مكتوف اليد من سيده فهو نظير أن يقال زوجة فلان لا تقدر على العمل باعتبار أن زوجها مقيداً لها وأن ابن فلان لا يقدر على شيء باعتبار أن أباه مقيد له وأن رعايا المملكة