المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٢
و الجواب: ان بيع ما لا يملك و ان كان باطلا في نفسه، و لكن البائع يملك المبيع عند حلول الاجل و قادرا على تحويله الى المشتري في وقته، فبالإمكان تصحيح ذلك بأحد وجهين: الأول: ما تقدم من انه لا مانع من ان يقوم شخص بانشاء ملكية ما يملكه في وقت متأخر من الآن، فيكون الانشاء فعليا و المنشأ متأخرا، و نقصد بالانشاء الوجود الانشائي و هو بطبيعة الحال يكون فعليا، و لا يتصور فيه التعليق، و بالمنشإ الوجود الفعلي له بفعلية موضوعه، و من هنا لا محذور في تاخر المنشأ عن الانشاء باعتبار انه يتوقف على فعلية موضوعه في الخارج. الثاني: الظاهر ان البائع في مثل هذه الحالة يبيع ما تعهد على نفسه، و المشتري يقوم بشراء ما تعهد به لا المعدوم في الخارج، هذا اضافة الى ان كلا منهما كان يرضى بتصرف الآخر في ماله حتى اذا كان البيع باطلا شرعا كما مر.
الطعام
التعامل بالطعام كالحنطة و الشعير و الارز و نحوها، فان كان الحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير و الشعير بالحنطة و هكذا، اعتبر فيه التماثل حتى اذا كان احد العوضين اجود من الآخر، فلا يجوز بيع خمسين كيلو من الحنطة الجيدة بستين كيلوا من الحنطة الرديئة و ان كانتا متساويتين في القيمة، و لا فرق في ذلك بين ان يكون التعامل بالعقود المعجلة او المؤجلة، و ان كان التعامل بها بالنقود الورقية او الذهبية أو الفضية فلا اشكال فيه سواء أ كان بالعقد العاجل ام الاجل، بل يجوز ذلك حتى اذا كان كل من الثمن و المثمن مؤجلا، لما مر من ان مثل هذه المعاملة صحيحة في نفسها بلحاظ انطباق عنوان التجارة عن تراض عليها.