المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٣ - الأسهم و السندات
المشاركة في تلك الشركات من الناحية الشرعية:
يجوز المشاركة و المساهمة في القسم الاول من الشركات المساهمة باكتتاب اسهمه و شرائها و الاستفادة من الارباح التي تحصل الشركة عليها. و ما قيل من: ان الاسهم بما انها جزء من النظام الراس مالي فلا تتفق جملة و تفصيلا مع الاسلام غريب جدا، و ذلك لان المراد من النظام الاقتصادي الراس مالي هو ان لا يتقيد بحدود دائرة الشرع التي يتبناها الاسلام بنصوصه التشريعية المستمدة من الكتاب و السنة، و المراد من النظام الاقتصادي الاسلامي هو ما يتقيد بحدود دائرة الشرع التي يتبناها الاسلام في جميع نشاطاته الاقتصادية انتاجية كانت ام تبادلية، و لا يعترف باي نشاط اقتصادي خارج عن هذه الدائرة، و لهذا قد الغي الاسلام التعامل بالربا بكل الوانه عن الاقتصاد الاسلامي نصا و روحا، و كذلك التعامل بالخمور و انتاجها و لحوم الميتة و الخنزير و غيرها. و على هذا فيجوز المشاركة في شراء اسهم القسم الاول من الشركات المساهمة و الدخول في عضويته و الاتجار بها. و لا تجوز المشاركة في القسم الثاني من الشركات المساهمة بالقيام بعملية اكتتاب اسهمه و شرائها و الدخول في عضويته و الاستفادة من الارباح و الفوائد التي تحصل عليها الشركة، على اساس انها جميعا تعامل و انتفاع بالمال الحرام او المخلوط به و هو غير جائز. و أما القسم الثالث من تلك الشركات فهل تجوز المساهمة و المشاركة فيها أم لا؟
و الجواب: لا تجوز، لأن رأس ماله و ان كان حلالا، إلا انها لا تتقيد بموجب قراراتها التقليدية بالتعامل من طريق الحلال فانها كما تتعامل من هذا الطريق تتعامل من طريق الحرام ايضا، فمن اجل ذلك لا يجوز شراء اسهمها بغرض العضوية و المساهمة فيها و الاستفادة من ارباحها التي تحصل عليها من طريق الحلال و الحرام معا. و بكلمة: ان اسهمهما الاولية و ان كانت من اموال الحلال و لا مانع من التصرف فيها في نفسها، إلا ان شرائها بغرض المساهمة و العضوية فيها غير جائز، على اساس انه يعلم ان الشركة لا تتقيد بالتعامل بها على الحلال، و المفروض انه بموجب كونه عضوا فيها شريك في هذه العمليات، و لا فرق في ذلك بين ان يكون شرائها بقصد المساهمة و العضوية أو لا، حيث انه يعلم بكونه قد اصبح عضوا تلقائيا بمجرد الشراء و ان كان حين الشراء غافلا عن ذلك و غير قاصد، و حينئذ يكون شريكا في جميع