المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٣
هذا اضافة الى انا لو افترضنا ان هذه العقود باطلة شرعا، و لكن بطلانها لا يمنع من تصرف المتعاملين في السوق لا في الثمن و لا المثمن و لا في الربح، على اساس التراضي الموجود بينهم في هذا التصرف بموجب قوانين السوق و مقرراته الصارمة. نعم لو كانت قوانين السوق و مقرراته مبنية على طبق الاحكام الشرعية فعندئذ لو كانت العقود المذكورة باطلة لم يجز تصرفهم في السوق إذا لم يحرزا الرضا.
الثاني: ان العقود المستقبلية بما انها تقوم على اساس تأجيل الثمن و المثمن معا فلا تدخل في عقد السلم،
لأن المعتبر فيه تعجيل الثمن بكامله و لا في النسيئة فاذن لا يمكن الحكم بصحتها شرعا. و يمكن علاج هذه المناقشة اولا: بان الحكم بصحة عقد لا يدور مدار كونه داخلا في احد العقود الخاصة، بل يكفي في صحته انطباق عنوان التجارة عن تراض عليه، و بذلك يكون مشمولا لقوله تعالى ( (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ))، و على هذا و ان لم ينطبق على تلك العقود عنوان بيع السلم و لا النسيئة الا انه مع ذلك لا مانع من الحكم بصحتها بملاك انها من التجارة عن تراض، بل لا يبعد ان تكون مشمولة لإطلاق قوله تعالى ( (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)). ثانيا: لو سلمنا ان العقود المستقبلية جميعا باطلة شرعا الا انه مع ذلك لا مانع من التصرف في السوق على اساس وجود التراضي بين المتعاملين فيه كما مر.
الثالث: ان البيوع المتلاحقة في العقود المستقبلية التي يتداول بها يوميا من يد إلى يد عشرات المرات المرات في الاسواق المالية
(البورصات) بين الناس و عملاء السوق، حيث انها غالبا تقع قبل حلول الاجل، فهي محكومة بالبطلان بلا فرق بين ان تكون الكمية المتداولة بها من المكيل و الموزون او من غيرهما.
و الجواب: ان المشهور بين الفقهاء و ان كان بطلان البيع قبل الاجل و لكنه لا يخلو عن اشكال، و الاقوى الصحة.