المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٢
الأول: ان العقود الجارية في هذا السوق النمطي تقوم نوعا على بيع ما لا يملكه الانسان،
فان التاجر المستورد او منتج السلعة يقدم عرضه الى السوق ببيع وحدة او وحدتين من السلع كالقمح او النفط مثلا لتسليم ثلاثة اشهر من تاريخ البيع بينما هو لا يملك هذه الوحدة او الوحدتين فعلا، فيكون من بيع ما لا يملك. و هو باطل شرعا فاذا بطل هذا البيع بطلت البيوع اللاحقة جميعا و يمكن علاج هذه المناقشة بوجهين: ١ ان البائع الذي يبيع كمية من السلع في هذه السوق و ان كان لا يملكها حين انشاء البيع الا ان ادارة السوق التي تقوم بعملية البيع لا تقوم ببيع الكمية المعدومة فانه غير عقلائي بل تقوم ببيع ما تعهدت لتسليمه للمشتري خلال ثلاثة اشهر مثلا و المشتري يقوم بشراء ما تعهدت به الادارة و هذا جائز شرعا. ٢ ان ما لا يملك بما هو لا يملك و ان كان غير عقلائي و لكن هل يصح بيعه في ذلك الوقت المتأخر من الآن للمشتري بمعنى انشاء ملكيته له من حين كونه مالكا له.
الجواب: انه لا مانع منه لان الانشاء خفيف المئونة حيث انه عبارة عن الاعتبار و لا مانع من اعتبار البائع بقوله بعت، ملكية ما يملكه في المستقبل لا انه اعتبر بقوله بعت ملكيته فعلا فانه غير عقلائي و لا يلزم على هذا انفكاك الانشاء عن المنشأ لان المنشأ بوجوده الانشائي الاعتباري عين الانشاء و لا فرق بينهما الا بالاعتبار كالايجاد و الوجود في التكوينيات و من هنا يظهر انه لا تعليق في الانشاء لكي يقال انه غير معقول لان التعليق يقتضي الاثنينية و لا اثنينية هنا و ان شئت قلت ان المنشأ و ان كان هو الملكية في زمن متأخر الا انه بوجوده الانشائي و الاعتباري في عالم الاعتبار و الذهن موجود فعلا و أما بوجوده الفعلي بفعلية موضوعه في الخارج فهو متأخر و لكنه غير مرتبط بالانشاء و الاعتبار و من هنا قلنا ان للحكم مرتبة واحدة و هي مرتبة الجعل و الانشاء و أما مرتبة المجعول و هي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهي ليست من مراتب الحكم لانها معلولة لفعلية موضوعه فيه. و الخلاصة: أنه لا مانع من بيع من لا يملك السلع فعلا و لكنه يملكه في وقت متأخر بانشاء ملكيته للمشتري في ز» من تملكه له فيكون الانشاء من الآن و المنشأ بوجوده الفعلي متأخر، و هذا لا مانع منه.