المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨١
و شراء في كل يوم بل عشرات البيوع يوميا، مثلا لو باع زيد على عمرو وحدة من القمح الى اجل محدد، فان عمروا يبيعها بعد ذلك الى خالد و خالد الى بكر و بكر الى حامد و هكذا كل واحد منهم بثمن، و يختلف عن الثمن الاول، و الفارق بين سعر المبيع و سعر الشراء هو الربح، و كل من اشترى بسعر اقل و باعه بسعر اكثر، فانه يستحق ان يطلب بفرق السعرين كربح له دون ان يدفع الثمن كمشتري او يسلم المبيع كبائع، ففي المثال المذكور لو اشترى عمرو من زيد وحدة القمح لتسليم ثلاثة اشهر بعشرة آلاف دولار مثلا و باعها عمرو من خالد باحد عشر الف دولار، فانه لا يدفع الثمن الى زيد و لا يسلم المبيع الى خالد، و انما يستحق الف دولار كالربح الحاصل على تعامله، و تقوم ادارة السوق بانجاز هذه العمليات المسجلة في غرفة المقاصة، و تتولى تصفية جميع الالتزامات في آخر النهار كل يوم، و اذا جاء وقت التسليم، يصدر من قبل ادارة السوق اخطار للمشتري الاخير بحلول تاريخ التسليم، و باستفساره هل يرغب في استلام المبيع في التاريخ المتفق عليه او يريد بيع هذا العقد، فان رغب في استلام المبيع فان البائع يسلم السلعة المبيعة الى مستودعات معينة، و يسلم وثيقة الادخال الى المستودع، و يحصل في مقابلها على الثمن، و ان لم يرغب المشتري الاخير في استلام السلعة و رغب في بيع العقد، فانه يبيعه من البائع الاول مرة اخرى حينئذ، فان المعاملة تقضي على اساس دفع فوارق السعر كما هو الحال في البيوع السابقة التي تم انجازها قبل التاريخ، و حينئذ لا يقع التسليم و التسلم حتى في المعاملة الاخيرة. و من هنا لا يريد المتعاملون في هذا السوق النمطي شراء السلع و بيعها بغرض الحصول على المبيع او الثمن، و انما يريدون الحصول على الارباح و الفوائد التي تتكون من فروق اسعار البيع و الشراء، على اساس ان الكمية المتداول لها بيعا و شراءً بما انها كبيرة، فالتفاوت اليسير في ارتفاع السعر يؤدي الى ربح كبير، و حيث انهم على ثقة من خبرويتهم بتقلبات الاسعار، فلذلك يقومون بشراء المستقبليات على امل انهم سوف يبيعونها بسعر اكثر، و يتخلص لهم ربح من وراء هذه العملية بدون ان يخضعوا في استلام المبيع و تسليمه.
تخريجات فقهيه للعقود المستقبلية:
و الهدف من هذه التخريجات تحويل هذه العقود الى عقود شرعيه. نذكر في ما يلي أهم ما يمكن ان يقال او قيل من المناقشة في مشروعية هذه العقود و عدم مطابقتها للشرع.