المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٣
يجوز تداول أسهمها بيعا و شراء كسلع في الأسواق و البورصات بغرض الاتجار بها و الاستفادة من فوارق أسعارها، و إذا كانت لا تتقيد ج بموجب قراراتها التقليدية ج بان تتعامل في الحلال و إنها حرة في القيام باستثماراتها من طريق الحلال و الحرام، لم يجز الدخول و المساهمة فيها، و لا يجوز تداول أسهمها للاتجار بها كسلع في السوق، بلا فرق في ذلك بين أن يكون رأس مالها من بدء تكوينه حراما أو حلالا كما مر، و قد تسأل: إن المستثمر إذا لم يعلم أن ما اشتراه من الأسهم هل هو من اسهم القسم الاول من الشركة المساهمة أو من الثاني أو من الثالث فما ذا يصنع؟
و الجواب: انه يجوز ما لم يعلم بوجود الحرام و لا قيمة للشك. نعم إذا علم إجمالا بان الأسهم التي تباع في السوق منها أسهم محرمة فحينئذ اذا لم يكن جميع أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلائه بمعنى: ان ما يكون مورد ابتلائه كان واثقا و مطمئنا بعدم وجود الحرام فيه، جاز له الشراء و البيع في ذلك المورد، و الا فلا. هذا كله في الأسهم العادية، و إما إذا كان بعض أسهم الشركة عادية و بعضها ممتازة، و حينئذ فان كان امتيازها في نسبة الربح التي تحصل عليه الشركة، بان يجعل من الربح حصة أصحاب الأسهم الممتازة بنسبة ١٠% من قيمة السهم، و حصة أصحاب الاسهم العادية بنسبة ٥% من القيمة، فلا بأس بهذا الامتياز إذا كان ذلك بالجعل و القرار في عقد الشركة بنحو التراضي، و على هذا فالأرباح تقسم على الأعضاء من الصنفين بنسبة متفاوتة، و ان كان امتيازها بان أصحاب الأسهم الممتازة يحصلون على نسبة معينة من القيمة الاسمية لاسهمهم ١٠% مثلا من صافي الأرباح، و قبل توزيع أي ربح على بقية الأسهم الاخرى العادية، ثمّ يوزع ما تبقى من الأرباح بعد ذلك أما على الأسهم العادية فقط او على كل الاسهم من العادية و الممتازة، و لهذا قد يتفق أن لا يبقى من الربح ما يوزع عليهما، ففيه ان ذلك غير صحيح، حيث انه على خلاف مقتضى عقد الشركة، فان مقتضاه أن كل عضو من اعضائها شريك في الربح بنسبة سهمه بنحو الإشاعة، و لا يمكن تصحيح ذلك بنحو شرط النتيجة، لان صحة شرط النتيجة من أصحاب الأسهم الممتازة على الشركة متوقفة على أن تكون الارباح ملكا لها ابتداء لا للمساهمين، و لكن الأمر ليس كذلك، فان الأرباح تدخل في ملكهم من البداية، و الشرط المذكور لا يقتضي دخول ما يكون ملكا لهم في ملكهم في طول دخوله في ملك هؤلاء لا ابتداء، إلا إذا كان هذا الشرط منهم عليهم في عقد الشركة و هو بعيد.