المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٩
للقرض، و يستفيد المستثمر من خلال هذه العمليات من الفرق بين سعر البيع و سعر الشراء، و الوسيط من أرباح الأسهم للشركة في الفترة ما بين العمليتين، مضافا إلى ما يحصل عليه مقابل خدماته الادارية، و المالك المقرض للأسهم من نسبة ربح العمليتين بدون أن يتحمل أي مخاطرة، فلو اتفق انخفاض الأسعار على خلاف ما تكهن المستقرض، فان المستقرض وحده يتحمل مخاطرة هذا التصرف و خسارته. و الخلاصة أن هاهنا عمليتين: الأولى: عملية القرض. الثانية: عملية البيع و الشراء في فترة قصيرة. أما حكم عملية القرض من الناحية الشرعية فعدم الجواز، على أساس إنها قرض ربوي و هو محرم شرعا. و أما حكم عملية البيع من وجهة النظر الشرعية فهو الجواز و الصحة. و دعوى إن صحة هذه العملية بيعا و شراء، تقوم على أساس أن تكون عملية القرض صحيحة حتى يكون المستثمر مالكا للأسهم المقترضة، و حيث أن العملية ربوية فلا تصح، و بالتالي لا يكون المستثمر مالكا للأسهم، مدفوعة بان اصل عقد القرض صحيح شرعا، و الباطل إنما هو الربا أي: مقدار الزيادة، و على هذا فلا مانع من صحة البيع و الشراء. ثمّ إن السمسار إذا قام بعملية البيع و الشراء بعد قبض السهام من المقرض، فلا إشكال في الصحة، و إما إذا قام بالعملية قبل القبض فهل تصح أو لا؟
و الجواب: إنها لا تصح، على أساس إن صحة القرض متوقفة على القبض، و ما لم يقبض السهام وكالة عن المستثمر لم يكن المستثمر مالكا لها، و عندئذ يكون هذا البيع من بيع ما لا يملك و هو باطل إذا لم يكن البيع على ما تعهد به السمسار في الذمة، و ألا فهو صحيح. ثمّ إن التراضي بين المتعاملين في الأسواق أو البورصات موجود بتصرف كل واحد منهم في مال الأخر بموجب قوانينها و أنظمتها التأسيسية و ان كانت المعاملات الواقعة بينهم باطلة من وجهة النظرة الشرعية، و المقام داخل في هذه الكبرى على تقدير بطلان البيع.