المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٠ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
الثاني: ان البنك المصدر يتعهد في ضمن عقد البطاقة ان لا يقبل الحوالة من العميل اذا لم يكن له رصيد مالي عنده الا لقاء عمولة يقتطعها من الفاتورة الشهرية بنسبة مئوية لا مجانا، إذ من حقه ان لا يقبل بدون عمولة اذا كان بريئا، و أما اذا كان مدينا للعميل، فهو ملزم بقبول الحوالة شرعا، و لا يجوز له ان يتقاضى عمولة لقاء عملية اداء الدين، فانها وظيفة المدين و هو ملزم بها شرعا و ان استلزمت مزيد جهد و انفاق عمل، و أما اذا كان البنك وكيلا عن العميل في تسديد ديونه، فله ان لا يقبل الوكالة عنه الا لقاء عمولة محددة، حتى فيما اذا كان له رصيد مالي عنده اذ لا يكون ملزما بقبول الوكالة عنه في اداء دينه لدائنه و لو من ماله عنده مجانا، و لكن هذا الوجه لا يدفع الاشكال عن اشتراط الفوائد على تاخير الديون المتبقية على ذمة العميل، لانه من اشتراط الربا، و انما يدفع الاشكال عن ذلك، على اساس امكان تبديل ذلك باخذ تلك الفائدة بعنوان العمولة لقاء قبول الحوالة أو الوكالة، و يمكن تخريج ذلك فقهيا بالنسبة الى خصوص تعامل حامل البطاقة بها فحسب دون مصدرها، فانه يجوز للعميل الدخول في عضوية عقود البطاقة و اشتراكه فيها و حصوله عليها إذا كان ملتزما بالدفع خلال الفترة المسموح بها، أو كان له رصيد مالي عند المصدر لا يقل عن الحد الأعلى من الائتمان الذي توفره له البطاقة. و أما اذا كان العضو الحامل غير ملتزم بالدفع خلال الفترة المسموح بها فهل يجوز له الدخول في عضوية عقد البطاقة في النوع الثالث من البطاقات الائتمانية أو لا؟
و الجواب: أنه لا مانع من دخوله فيها و حصوله على البطاقة و التعامل بها، و أما اشتراط المصدر الفائدة على تأخير الدين الثابت في ذمته فهو و ان كان شرطا ربويا، إلا أن بإمكان حامل البطاقة عدم الالتزام به، بل وظيفته ذلك و فساده لا يوجب فساد العقد حتى لو قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد، فإن هذا الشرط ليس شرطا للعقد أي: عقد البطاقة الواقع بين المصدر و العميل، بل هو اشتراط فائدة محددة على تأخير الدين على ذمة العميل عن الفترة المسموح بها، هذا نظير من باع داره مثلا من شخص و اشترط عليه أن يكون له مبلغ من المال في مقابل تأجيل الثمن بنحو شرط النتيجة، فان فساد هذا الشرط لا يرتبط بالبيع أصلا، لأنه لا يكون من شئون البيع و لا من شئون المبيع و لا الثمن، بل هو شرط بازاء التأجيل و التأخير للثمن، و حيث أن هذا الشرط فاسد، فلا يكون العميل ملزما به شرعا نعم هو مجبور بالعمل بهذا الشرط بمعنى انه يفي به بعنوان أنه مجبور لا بعنوان الشرط أو يتبرع به و لو بداعي أن لا تلغي الشركة المصدرة عضويته في عقد البطاقة، و في هذه الحالة فلا شيء عليه.