المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٨ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
و قيل أنه لا يجوز شرعا استخدام هذه البطاقات، بدعوى: ان المبالغ التي تحصل عليها الجهة المصدرة للبطاقة، كالبنك او الشركة بطريق الحسم من اثمان البضائع و الخدمات عند سداد قيمتها عن اصحابها، ما هي في الحقيقة الا فائدة يدفعها حامل البطاقة الى الجهة المصدرة و هذه الفائدة تعتبر مقابلا لاقراض الجهة المصدرة المبلغ له بالسداد نيابة عنه الى ان يقوم الحامل بدفع القرض لها، و هذه فائدة ربوية محرمة.
و الجواب: ان اقتطاع مصدر البطاقة عن اثمان البضائع و الخدمات عند سداد قيمتها بنسبة ٢% إلى ٤% ثمّ أخذ هذه النسبة من حامل البطاقة ليس بملاك فائدة على الدين، لان حامل البطاقة و ان اصبح مدينا للجهة المصدرة اذا لم يكن له رصيد مالي لديها عند ما قامت الجهة لدفع اثمان البضائع و الخدمات للتاجر، سواء أ كان قيامها لذلك بالوكالة و النيابة عنه ام بالحوالة عليها، و لكنه مدين بقدر ما دفعته الى التاجر دون الزائد، و أما اخذ الزائد فهو ليس بعنوان الفائدة على الدين، بل من اجل تزويده بالبطاقة و حصوله عليها، حيث انها خدمة كبيرة له. و بكلمة: ان تقديم البنك او الشركة البطاقة للعميل ليس على وجه التبرع، بل لقاء ما اقتطعه من اثمان السلع و الخدمات بنسبة مئوية محددة، و العميل يأخذها في مقابل ذلك، و هذا هو المرتكز في اذهان المتعاملين من بطاقات الائتمان، فاذن ما اقتطعته من الاثمان ليس فائدة على الدين، هذا اضافة الى ان ذلك لا يتم اذا كان للعميل رصيد مالي لدى المصدر إذ حينئذ لا موضوع للدين هذا من ناحية، و من ناحية اخرى إن الظاهر من استخدام العميل البطاقة لشراء السلع او الخادمات او الحصول على النقود من الطرف الثالث، هو احالته على المصدر من باب احالة الدائن على المدين أو على من تعهد بقبول الحوالة لا التوكيل و الاستنابة في اداء الدين عنه. و الحاصل: إن الظاهر و المرتكز في الذهن ان استخدام العميل البطاقة في شراء السلع او الخدمات او غير ذلك من الطرف الثالث، احالة لذلك الطرف اتوماتيكيا على الجهة المصدرة في اخذ اثمان البضائع و الخدمات منها بلا فرق في ذلك بين ان يكون له رصيد مالي عندها أو لا باعتبار ان معنى تزويدها العميل بالبطاقة تعهد منها بتسديد الاثمان و ان لم يكن للعميل رصيد مالي لديها، و نتيجة ذلك ان العميل اذا استخدم البطاقة لشراء البضائع او الخدمات و اشتراها و وقع على فاتورة المشتريات، فهذه منه حوالة على تلك الجهة تلقائيا.