المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٦ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
مثال ذلك: إن البنك في الداخل مدين للمستورد بعملة محلية و في الخارج مالك للعملة الأجنبية في ذمة البنك المراسل، و حينئذ فيقوم البنك ببيع ما يملكه من العملة الخارجية بما يملكه العميل المستورد من العملة الداخلية عنده و بموجب هذا البيع يصبح العميل المستورد مالكا للعملة الأجنبية في ذمة البنك الأجنبي مقابل ما ملكه البنك الداخلي من رصيده من العملة الداخلية، و عندئذ فبإمكان المستورد ان يحيل دائنه المصدر على ذلك البنك الاجنبي المراسل فتكون هنا عمليتان: الأولى: بيع الدين. الثانية: حوالة الدين. و كل ذلك جائز شرعا، و هل يجوز للبنك حينئذ أن يأخذ عمولة لقاء قيامه بعملية بيع عملة اجنبية بعملة محلية، و الجواب يجوز له ذلك على أساس ان هذه العملية بحاجة إلى مئونة زائدة على ما تتطلبه طبيعة البيع، و بإمكانه أن يضيف العمولة إلى الثمن في عملية البيع. الثاني: إن البنك يقوم بتسديد دين عميله المستورد لدائنه الاجنبي بغير جنسه في الخارج بواسطة فرعه أو بنك مراسل، و هذا جائز شرعا مع رضا الدائن به، و له ان يتقاضى عمولة لقاء تسديد دينه في غير مكانه الطبيعي إذا طلب منه ذلك كما هو المفروض في المقام. الثالث: إن العميل المدين يحيل دائنه المصدر على البنك في الداخل بعملة أجنبية، و حيث إن البنك لا يكون مدينا له بهذه العملة، و إنما هو مدين له بعملة داخلية، فيكون هذا من الحوالة على البري، فإن قبل البنك صحت و إلا فلا. و يجوز للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قبوله الحوالة. نعم قد تكون الحوالة المصرفية مجرد إصدار أمر من البنك إلى البنك المراسل في الخارج بدفع مبلغ محدد للمصدر، و هذا ليس حوالة بالمعنى الفقهي، فإن المصدر لا يصبح بذلك مالكا لقيمة التحويل في ذمة البنك المراسل، فإنه إنما يملك المبلغ بالتسليم و القبض مباشرة أو بالتوكيل، و هذه العملية جائزة شرعا، و للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بها إذا طلب منه ذلك.