المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨١ - عقد المضاربة
أما في الأولى: فليس معناه نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة الضامن و لا ضم ذمة إلى ذمة، فانه باطل شرعا، بل معناه التعهد بأداء الدين مع بقائه في ذمة المدين، و من هذا القبيل قبول البنك للشيكات، فإنه لا يقصد به نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمته، و لا الضم لأنه باطل، بل يقصد به معنى آخر للضمان و هو تعهده بأداء الدين إلى الدائن خارجا مع بقائه في ذمة المدين و عدم انتقاله إلى ذمته، و نتيجة هذا التعهد ان للدائن أن يرجع إلى البنك إذا أمتنع المدين عن الاداء و مطالبته بذلك على أساس تعهده به. و أما في الثانية فلأن معناه تعهد الشخص بتكفل الخسارة للعين و تداركها في حالة وقوعها عليها، لأن مقتضى القاعدة كون تلف المال يعتبر خسارة على المالك لا على غيره، و لكن إذا تعهد غيره بتكفل خسارته و تداركها إذا وقعت، كانت عليه لا على مالكه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن البنك يتعهد للمودع بتكفل خسارة وديعته في حال وقوعها و بدلها في حال تلفه من دون تقصير من العامل، فإذا تعهد البنك الوسيط لذلك فقد عززت ثقة المودع، بأن وديعته مضمونة و لا ترد الخسارة عليه في حال تلفها. هذا نظير الضمان في باب الغصب، فإن الغاصب ملزم شرعا بأداء نفس العين المغصوبة إلى مالكها ما دامت موجودة، و بدلها من المثل أو القيمة في حال تلفها، غاية الأمر أن الضمان في باب الغصب يكون على القاعدة، و في المقام يكون بالجعل و الشرط لا على القاعدة.
الخامسة: إن نسبة الفوائد التي تتقاضاها البنوك اللاربوية على استثمار الودائع بعقود المضاربة مع عملائها و المستثمرين على ضوء الشروط المتقدمة،
بدرجة أكبر عن الفوائد التي تتقاضاها البنوك الربوية على قروض عملائها، و لا سيما إذا كانت الظروف الاقتصادية العالمية أو المحلية في نمو و تحسن مستمر و من الطبيعي ان ذلك من العوامل المهمة، في جلب الناس و أرباب الأعمال لإيداع أموالهم في البنوك اللاربوية هذا مضافا إلى العامل الديني النفسي. و قد يناقش في ذلك بالفرق بين عقود المضاربة في البنوك الاسلامية و بين القروض الربوية في البنوك التقليدية لأن الفائدة على القروض الربوية في البنوك التقليدية مضمونة مائة بالمائة بينما الفائدة على عقود المضاربة في البنوك الاسلامية غير مضمونة مائة في المائة على أساس انه لا يمكن دفع احتمال الخسارة في العقود المذكورة نهائيا مهما كانت مؤشرات أوضاع السوق في صالح تلك العقود لأنها لا تدفع احتمال الخسارة باسباب غير متوقعة و لهذا السبب لا يرغب الناس و رجال