المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٤ - المقدمة
عنه جميعا، فللأسف يندر في المنطقة اليوم ما يمكن أن يطلق عليه المصرف الإسلامي المثالي، و إنشاء مثل هذا المصرف يحتاج إلى كفاءات تعرف النظام البنكي العالمي و المعاملات الدولية.
ه) ظروف الحصول على وظيفة في المنطقة:
صعب مؤخرا على مثقفينا الحاصلين على شهادات جامعية و في تخصصات تقنية مثل علوم الكمبيوتر و الهندسة الكهربائية الحصول على وظيفة مناسبة لمؤهلاتهم في قطاعات معينة، حيث يوجد طلب لمثل هؤلاء في البنوك. عمل هؤلاء لا يختلف في البنك عن عملهم في قطاعات أخرى لو حصل لهم. فقد يتخرج الشاب و لا تتوفر له شيء من متطلبات الحياة و العصر التي أصبحت شبه ملحة، و لا يوجد وظيفة لمدة سنة أو أكثر إلا في البنك. فما ذا يصنع؟ أ يجلس عاطلا عن العمل يعوله أباه و الذي كان ينتظر طويلا مساعدة ابنه؟ لقد مر ببعض من الملتزمين الكثير من الضغوط النفسية و الأسرية و الاجتماعية التي دعتهم لكره انفسهم و اعتزال الناس و احسوا بانهم عالة على المجتمع و تأسفوا لزواجهم المبكر و تأسفوا لانجابهم الاطفال في سن مبكرة لعدم قدرتهم على اعالتهم؟ فاذا لم يجد مثل هؤلاء غير البنك للعمل فيه. هل يجلسون عالة في بيوتهم، أم يعملون في البنك في اعمال غير ربوية مباشرة؟
و) علاقة العمل البعيد بالربا:
حسب ما فهمت من فتوى السيد الخوئي (قدس سره) بأنه يرى حرمة العمل في البنك ان كان له علاقة بالربا من قريب أو بعيد. و عسى ان افهم العلاقة الربوية القريبة مثل مسئول القروض و الذي يحدد الفائدة، أو الكاتب للفائدة، أو من يحصل الفائدة، لكني لا أفهم العلاقة البعيدة. فهل يوجد على وجه المعمورة من لا يتعامل مع البنك. فالموظف عندنا يستلم راتبه عن طريق البنك، و المزارع يودع أمواله في البنك. و كل من له علاقة بالبنك له علاقة بالربا من بعيد. الدولة هنا تستثمر أمواله في بنوك محلية و خارجية تتعاطى الربا و تجني منها الارباح و تصرف من هذه الارباح رواتب الموظفين و الاطباء و المهندسين، هؤلاء الموظفون يعلمون بان رواتبهم تصرف من الدولة عن طريق البنوك، لكنهم لا يعلمون جزما ان كانت مصادر رواتبهم ربويه ام لا، فالاموال مختلطه و مشتركه ربوية و غير ربوية فليس لهؤلاء الموظفين علاقة بعيدة بالربا؟ و ما الفرق بينهم و بين العاملين في البنك ان كانوا جميعا (في الدولة أو في البنك) يتعاملون مع آلات و اجهزة؟ هلا وضح سماحتكم هذه العلاقة البعيدة؟