المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - ما يتعلق بالصياغة
الشرط معتبر في بيع الذهب بالفضة و بالعكس. و أما اعتباره في بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة فهو و إن كان مشهورا لدى الفقهاء و لكنه لا يخلو عن الإشكال و لا يبعد عدم اعتباره و إن كان الاحتياط أولى و أجدر. و بذلك يظهر إن المبادلة بين الثمن و المثمن في مفروض المسألة بما إنها فاقدة للشرط الأول و هو المساواة بينهما في الكمية فتكون باطلة و محرمة لأنها ربا، و أيضا لا يجوز لصاحب المعمل أن يأخذ أجور الصياغة التي قام بإنجازها من التاجر فإن ذلك ليس بأمره و لا هو مستأجر عليه من قبله حتى يكون ضامنا لها، نعم يجوز كل ذلك بالتراضي لا بعنوان المعاملة و المبادلة و لا بعنوان الأجرة، و البديل الشرعي لذلك: هو أن يقوم التاجر ببيع ذهبه غير المصوغ (خشالة) على صاحب المعمل بقيمته السوقية و يشتري من صاحب المعمل الذهب المصوغ حسب المواصفات المطلوبة له من الصياغة بقيمته السوقية، و يضيف صاحب المعمل أجور الصياغة على الثمن في صفقة البيع لأنه يجعلها عملة أخرى.
سؤال: يتفق التاجر مع صاحب المعمل على صياغة معينة لأوزان معينة من الذهب،
فيعطيه صاحب المعمل ما يطلبه من ذهبه المصوغ ذهب صاحب المعمل و يأخذ من التاجر مقابل الذهب بعملة و مقابل أتعابه بعملة أخرى أو يأخذ مقابل الذهب و الصياغة بعملة واحدة؟
الجواب:
يسوغ لصاحب المعمل أن يبيع على التاجر ما يطلبه من الذهب المصوغ كما و كيفا بعملة معينة حسب أسعار السوق، و لا يجوز له أن يأخذ منه عملة أخرى مقابل عملية الصياغة التي تعب في تطويرها و إنجازها باعتبار إن ذلك لم يكن بأمره لكي يضمن له أجرة المثل التي يتقاضاها الأجراء عادة في مثل ذلك، و لا هو مستأجر على العملية من قبله باجرة محددة كما لا يجوز له أن يأخذ من التاجر عملة مقابل الذهب و الصياغة في صفقة واحدة و ذلك لأن الثمن الذي يمثل العملة لا يقع مقابل الصياغة و لا وجود لها في الخارج و إنما يقع مقابل الذهب فقط و عليه فلا يسوغ له أن يأخذ منه جزءاً مقابل الصياغة. و البديل الشرعي لذلك: هو أن يبيع صاحب المعمل ذهبه المصوغ على التاجر بموجب طلبه حسب المواصفات التي اتفق عليها و يضيف إلى ثمنه أجور الصياغة فيعتبرها جزءاً منه لا عملة أخرى في ضمن صفقة واحدة و هذا جائز شرعا أنه إذا اتفق التاجر و صاحب