المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٣ - أحكام الصوم
و على هذا الاساس قد يتأخر الشهر القمري الشرعي عن الشهر القمري الطبيعي، فيبدأ هذا ليلة السبت مثلًا و لا يبدأ ذاك إلّا ليلة الأحد. فالنتيجة أن بداية الشهر القمري الشرعي تتوقف على أمرين خروج القمر من المحاق و كون الهلال ممكن الرؤية بالعين الاعتيادية المجردة في حال عدم وجود حاجب يمنع من الرؤية، و يمكن اثبات هذين الامرين بطريقة صحيحة شرعاً باحد الطرق التالية: الأول: الرؤية المباشرة بالعين الاعتيادية المجردة لان رؤية الهلال فعلًا تثبت للرائي ان القمر قد خرج من المحاق و ان بالامكان رؤيته و إلا لما رآه فعلًا. الثاني: شهادة الآخرين برؤيتهم فاذا لم يكن الشخص قد رأى الهلال مباشرة و لكن شهد الآخرون برؤيتهم له كفاه ذلك اذا توفر في هذه الشهادة هذا الشرط و هو كثرة العدد على نحو يحصل التواتر أو الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان، فاذا كثر عدد الشهود و لم يحصل العلم أو الاطمئنان لم يثبت الهلال. الثالث: مضي ثلاثين يوماً من هلال الشهر السابق لأن الشهر القمري الشرعي لا يكون أكثر من ثلاثين يوماً، فاذا مضى ثلاثون يوماً و لم ير الهلال الجديد اعتبر الهلال موجوداً و يبدأ بذلك شهر قمري جديد. الرابع: البيّنة، و هي شهادة رجلين عادلين برؤية الهلال، و يثبت الهلال بالبينة بشرط أن لا تكون هناك عوامل سلبية تؤدي إلى الوثوق بكذب البينة و وقوعها في خطأ، كما اذا ادعى رجلان عادلان الرؤية من بين جمع غفير من الناس الذين استهلوا و لم يستطيعوا أن يروه رغم انهم جمعياً استهلوا في نفس الجهة التي استهل اليها الشاهدان العدلان و عدم امتيازهما عنهم في القدرة البصرية و لا في عوامل اخرى كصفاء الجو و نقاء الافق و نحوهما، ففي مثل هذه الحالة يشكل الاعتماد على شهادتهما للاطمئنان بالخطإ، و كذلك يشكل اذا كان بين الشاهدين خلاف في الشهادة في موضع الهلال و وضعه الطبيعي و حجمه و جلاء نوره و غير ذلك. الخامس: حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط فانه نافذ على الجميع و لا يجوز حينئذ لأي فرد أن ينقضه و يخالفه و ان لم يكن مقلدا له، إلا اذا علم ان الحاكم غير جامع للشرائط أو علم بخطئه في الحكم.