المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٢ - أحكام الصوم
(مسألة ١٩٩) الشهور العربية من الشهور القمرية
و هي تتكون تارة من تسعة و عشرين يوماً و اخرى من ثلاثين يوماً حسب طول الدورة الاقترانية للقمر و قصرها، و هي دورة القمر حول الارض، حيث إن القمر يتحرك حول الارض من المغرب إلى المشرق و له وجهان احدهما وجه نيّر دائماً يكتسب ضوءه من الشمس و الآخر وجه مظلم دائماً، و القمر اثناء دورته هذه حول الارض تارة يصبح في موضع بين الارض و الشمس على صورة يكون مواجهاً للأرض بوجهه المظلم و مختفياً عنها بوجهه المنير اختفاءً كاملًا، و اخرى يصبح في موضع تكون الارض بينه و بين الشمس، و حينما يكون القمر في الموضع الواقع بين الارض و الشمس على النحو الذي وصفناه لا يمكن أن يرى منه شيء و هذا هو المحاق، ثمّ يتحرك عن هذا الموضع فتبدو لنا حافة الوجه المضيء المواجه للشمس و هذا هو الهلال، و يعتبر ذلك بداية الحركة الدورية للقمر حول الأرض و تسمى بالحركة الاقترانية، و كلما بعد الهلال عن موضع المحاق ازداد الجزء الذي يظهر لنا من وجهه المضيء، و لا يزال الجزء المضيء يزداد حتى يواجهنا الجزء المضيء بتمامه في منتصف الشهر و يكون القمر حينئذ بدراً و تكون الارض بينه و بين الشمس، ثمّ يعود الجزء المضيء إلى التناقص حتى يدخل في دور المحاق من جديد ثمّ يبدأ دورة اقترانية جديدة و هكذا، و على هذا الاساس تعتبر بداية الشهر القمري الطبيعي عند خروج القمر من المحاق، و ظهور الهلال في أول الشهر يكون عند غروب الشمس و يرى فوق الافق الغربي بقليل و لا يلبث غير قليل فوق الافق ثمّ يختفي تحت الافق الغربي ايضاً، و لهذا لا يكون واضح الظهور و كثيراً ما تصعب رؤيته بل قد لا يمكن أن يرى بحال من الاحوال لسبب أو لآخر كما اذا تمت مواجهة ذلك الجزء المضيء من القمر للأرض ثمّ غاب و اختفى قبل غروب الشمس فانه لا تتيسر حينئذ رؤيته ما دامت الشمس موجودة، أو تواجد القمر بعد الغروب و لكن كانت مدة بقائه بعد غروب الشمس قصيرة جداً بحيث يتعذر تمييزه من بين ضوء الشمس الغاربة القريبة منه، أو كان هذا الجزء المضي المواجه للأرض ضئيلًا جداً لقرب عهده بالمحاق إلى درجة لا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية للانسان، ففي كل هذه الحالات تكون الدورة الطبيعية للشهر القمري قد بدأت على الرغم من ان الهلال لا يمكن رؤيته. و لكن الشهر القمري الشرعي في هذه الحالات التي لا يمكن فيها رؤية الهلال لا يبدأ تبعاً للشهر القمري الطبيعي بل يتوقف ابتداء الشهر القمري الشرعي على امرين: احدهما ج خروج القمر من المحاق و ابتداؤه بالتحرك بعد ان يصبح بين الارض و الشمس، ثانيهما ان يكون هذا الجزء مما يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية المجردة.