نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع علمه الواسع يُخَاطَب بخطاب كهذا فما حال باقي أفراد البشر؟!
وهذا دليل على قصور العلم البشري الى مستوى بحيث لا يستطيعون أن يعلموا بمستجدات يومهم اللاحق.
* * *
وفي الآية السابعة يؤمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يقول: إني لا أملكُ لنفسي نفعاً ولا ضرّاً، وأن يعترف:
إنّي لا أعلمُ الغيب (إلا ما علمني الله) واني لو كنت أعلمُ الغيب لاستكثرت وازددتُ من الخير لنفسي وما مسني ضرٌّ وما حصلت لي مشكلةٌ.
إن هذا الحديث قاله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كان أهل مكة يسألونه عمّا اذا كان يوحى إليه فلِمَ لا يعلم ما سيؤول إليه امر ارتفاع وآنخفاض اسعار السِّلع او الجفاف وهطول الغيث في المناطق المختلة كي تستزيد من الخير وتنتفع أكثر، فأجابهم: إنّ عالم الغيب هو الله وهو صاحب العلم غير المحدود.
عندما يعترف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع علمه الواسع حيث يقول الله تعالى فيه (وعلمك ما لم تكن تعلم) ـ النساء ١١٣ ـ بأني لا أعلم من الغيب (وهو الأمر الخارج عن الحس) إلاّ ما علمني الله فكيف حال بقيّة البشر؟!
* * *
والآية الثامنة بعد أن بينت أحكام إرث الاولاد والأب والأم في حالات مختلفة ذكرت: حتى انفسكم لا تعلمون أيّاً من الأب والأم أو الاولاد أنفع لكم؟ وأيهم أحق بأموالكم كي يخصص له سهم أكثر.
نعم، لستم على بينة بمصالحكم الشخصية، لهذا السبب لا تستطيعون أن تسنّوا قوانين دقيقة تليق بمقام الارث وغيره. إن المَقِنّن يجب أن يكون الهاً محيطاً بِكل اسرار وجود. نعم، إن قصور علم البشر بدرجة لا يستطيع أن يسن قوانين