نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨
ينبغي له أن يرى مرشده الحقيقي في المنام ، وتقوى هذه الفكرة عنده كل يوم، فيتوقع في كل يوم رؤية جمال مرشده ومراده في عالم الرؤيا يزوره ويرشده (عالباً ما يضع أشخاصاً معينين نصب عينيه لهذا المنصب ، واذا لم يعينهم بالدقة فانه يعين صفات ومميزات خاصة لهم).
قد يفقد هذا الصوفي تعادل فكره الطبيعي من جراء الرياضات الشاقة وانحراف المزاج ، فتزداد قدرة الوهم عنده ، فيرى في المنام يوماً أشخاصاً قريبين ـ من حيث الصفات والميزات ـ من الأشخاص الذين رسمهم في ذهنه، وقد يتطابقان في الصفات بالكامل، وقد يحصل هذا في عالم اليقظة، لأن عيني هذا السالك البسيط راحلة الى الطريق، واُذنيه صاغية إليه دائماً: فتنمو هذه الفكرة عنده ليلا ونهاراً ، وقد تصنع قوة الوهم عنده ـ لا إرادياً ـ صوتاً ينقر اُذنه، أو تتمثل أمامه صورة، فيتخذها أساس اعتقاده.
كما أن الاستماع الى المواضيع المؤنسة والمنشطة (التي قد تبين في اطار أشارات جميلة وتتزامن مع الحان مخذّرة، يزيد م تأثير التلقينات عليه أضعافاً مضاعفة.
إن تلك الفرقة من الصوفية التي تؤيد " الوجد والسماع "(١)، يذوبون فيهما بشكل حيث يفقدون توازنهم ، ويُعطِّل العقل عندهم ، فيترك الساحة فارغة لقوة الوهم ، وأولئك الغامرون في وهم الكشـف والشهود ومشاهدة عالم الغيب يسـيرون في عوالم خيالية تتوقف سعتها على شدة الـوهم والخيال عندهم ، فتتمثل أمامهم صور مثل بحار النور ، وجبل الطور ، والسموات السبع والارضين السبع، وكلما مالت قوة الوهم عندهم الى شكل أو صورة، تمثل ذلك الشكل او تلك الصورة أمام أعينهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - المراد من المساع، الألحان الموسيقية أو نغمات المطربين الدارجة في بعض مجالس الصوفيين، والمراد من الجد، الذوق والشوق واللهفة التي تحصل للصوفيين الذين يحسنون السماع ويقترن مع حركات تشبه الرقص.