نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩
الروح الالهية سجد جميع الملائكة المقربين لآدم(عليه السلام)، وإلاّ فالطين والتراب لا قيمة لهما، وهذا تأكيد شديد على أهمية وقيمة العقل.
* * *
والآية الثامنة تشير الى خلق (النفس) أي الروح والعقل، وتقسم بخالق النفس، ثم تضيف أَن الله ألهم وكشف للنفس طريقيّ الفجور والتقوى بعد أن أوضح لها هذين الطرِيقَ يْن، وهذا تلميح جميل الى الدراكات الفطرية التي جُبِلَ
عليها الانسان منذ أن بدأ حياته.
كان هذا مجموع العناوين والمفردات الثمانية التي استعملت في القرآن وأريد بها الاشارة في كل مفردة منها الى جانب وبُعد من جوانب وأبعاد جوهر العقل، وقد وضحت هذه العناوين الثمانية الأبعاد المختلفة لهذا المصدر المهم للمعرفة.
* * *
إِنَّ ما ذكر سلفاً كان بحثاً في جوهر العقل، أما بالنسبة لنشاط ووظيفة العقل، فهنالك تعابيرات عديدة في القرآن كانت قد اختصت بهذا الموضوع وكلٌّ منها تبيّن جانباً من جوانب وأبعاد نشاط العقل، وهي كالتالي:
الآية التاسعة بحثت التذكر واعتبرته الهدف من بيان آيات الله، والتذكّر هو الحفظ والخطور في الذهن وهو أحد أهم وظائف العقل، وإذا لم يكن التذكر حاصلا عند الانسان ما استفاد الانسان من علومه شيئاً.
وفي هذا المجال نرى تعبيرات مختلفة في القرآن، فقد يذكر الموضوع الاستعانة بالأداة( لعل) التي تفيد بيان الهدف في موارد كهذا المورد، وتاةً اخرى يعبر عن الموضوع باسلوب التوبيخ واللوم مثل (أفَلا تَتَذَكَّرُون)(١)
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - كما في سورة (الانعام: ٨٠)، (هود: ٢٤)، (النحل: ٩٠)، (المؤمنون: ٨٥)، (الصافات: ١٥٥).