نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣
هبوب ريح عاصف؟
إن حب الدنيا سواء كانت بشكلها القاروني أو الفرعوني أو السامري أو غير ذلك، لا يسمح لفكر الانسان أن يحكم على الامور صحيحاً، واذا صرح الله تعالى في الآية السابقة بانه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، فلذلك مردود حب الدنيا الطبيعي، وبما أنهم يتجهون نحو السبب فيبتلون بالمسبَّب.
ويشاهد في الأحاديث الاسلامية تعابير جميلة في هذا المجال، يقول الامام الباقر(عليه السلام).
"مثلُ الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت من القز على نفسها كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غماً"(١).
كما نُقل حديث آخر عن امير المؤمنين(عليه السلام) يقول فيه: "الدنيا تفرّ وتضرّ وتمرّ"(٢).
ويقول الامام نفسه في رسالته كتبها لأحد أصحابه ينصحه فيها ويقول: "فارفض الدنيا فانّ حب الدنيا يُمر، ويُصم ويبكم ويُذلُّ الرِّقاب فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غداً أوْ بعد غد فانّما هلك من كان قبلك باقامتهم على الأماني والتسويف"(٣).
* * *
٣ ـ حجاب الكبر والغرور وسكرة القدرة!
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - البحار الجزء ٧ الصفحة ٢٣ الحديث ١٣.
٢ - نهج البلاغة.
٣ - البحار الجزء ٧٠ الصفحة ٧٥، اصول الكافي الجزء ٢ باب ذم الدنيا والزهد فيها الحديث ٢٣.