نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣
الحلال، وكان جوابهم آنذاك: (حَسْبُنـا ما وَجَدْنـا عَلَيْهِ آبـائَنـا) فيظنون أنّ وهذا يغنيهم عن القرآن هادياً!!
إلاّ ان القرآن أراد ايقاظهم من غفلتهم هذه وأراد تمزيق حجاب التقليد عندهم فأجابهم: (أَوَلَوْ كانَ آبائُهُم لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُؤنَ) وهل يجوز تقليد الجاهل الضالّ: ؟!
* * *
والآية الثالثة أشارت الى مشركي العرب أيضاً (أو فريق من ذوي الصفات الشيطانية) فانـهم اذا ما سُئِلوا عن سبب اتيـانهم الفاحشة والعمـل القبيـح؟ أجابـوا: (وَجَدْنا عَلَيْها آبائَنا) ولا يكتفـون بهـذا بـل قد يضيقـون: (وَاللهُ أَمَـرَنا بِها).
فينفي القرآن هذه التهمة الكبيرة ويقول: (اِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشـاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).
يعتقد كثيـر مـن المفسـرين أن المراد مـن "الفحشـاء" في الآيـة الكريمـة هـو طوافهم رجالا ونساءً عراة فـي عصـر الجاهلية، حـيث كانـوا يعتقدون: ان الملابس التي ارتكب بها ذنباً ليست أهلا لأن يُطاف بها حول بيت الله الحرام.
وعلى هذا المنوال، كان ينتقل عملهم القبيح هذا من نسل الى نسل بالتقيد الاعمى، وما كان التقليد يسمح لهم لأن يدركوا قبح هذا الفعل.
* * *
إن رابع وخامس آية أشارتا الى موقف وكلام فريقاً من المشركين في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أو العهود التي سبقت عهده تجاه دعوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو الانبياء السالفين، خيث كانوا يقولون: (اِنّا وَجَدْنا آبائَنا عَلى أُمَّة وَاِنّا عَلى آثارِهِمْ