نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
اِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئنا بِتَأْوِيلِهِ ارنّا
نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
(يوسف / ٣٦)
فداعهما يوسف للتوحيد وعبادة الله قبل أن يُأوّل ما رأيا ، ثم قال للذي رأى أنه يعصر خمراً اي عنباً: إنك تخرج من السجن، وقال للذي رأى فوق رأسه خبراً يأكل منه الطير: إنك ستُحال للاعدام وقد تحقق المنامان (من المتعارف في بيئة فاسدة وحكومة جبارة مثل بيئة وحكومة مصر آنذاك حيث يحكم على يوسف بالسجن بذنب العفة والطهارة ، أن يطلق سراح الذي يسالم الحكومة ويحضر الخمر لطغاتها، اما الذين يتحلون بروع الدفاع عن المستضعفين ويعطون خبراً للطيور فيحكم عليهم بالاعدام).
وعلى أي حال ، فان هاتين الرؤيتين اللتين حكاهما القرآن بصراحة يكشفان عن امكان اعتبار الرؤيا كمصدر للمعرفة، بالطبع لا كل رؤيا ولا كل معبّر ومفسر لها.
٧ ـ رؤيا سلطان مصر التي جـاءت في نفس السورة ، وهـي نموذج واضح آخر للرؤيا الصادقة، يحكي القرآن هذه الرؤيا قائلا:
(وَقالَ الْمَلِكُ اِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرات سِمان يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعُ
سُنْبُلات خُضْر واُخَرَ يابِسات يا أَيُّها الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ اِنْ كُنْتُم
لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ)
(يوسف / ٤٣).
وبما أن حاشية الملك لم يكونوا خبراء بتعبير الرؤيا، قالوا له : "أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين".
يحتمل أنهم أرادوا طمأنة سلطان مصر بحديثهم هذا ( ينبغي الالتفات الى أن ملك مصر وفرعونها هو الحاكم العام لمصر، بينما عزيز مصر فهو ـ كما يقول بعض المفسرين ـ وزير الخزينة، واسم فرعون المعاصر ليوسف هو "ريان بن وليد"