نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣
للانسان من جراء تمنيـه لشيء ما(١)، والجدير بالذكر ان الاماني المعقولة والمنطقيـة ليست نقصـاً، بل هي عامـل لتقدم البشر وبناء مستقبل أفضل لهُ من الحاضر، انـما النقص في الآمـال البعيـدة وغير المنطقيـة، ولهذا يفسرون الاماني في موارد كهذه بالمعنـى الثـاني، حيث تجعـلُ الانسان في غفلة وتسدل حجاباً من الظلمة على قلبه.
ويقـول ابن الاثير: إن التمني يعني تشهّي حصـول الامر وكـذلك يطـلق علـى ما يخطر علـى النفس بالنسبة للمستقبل، كما ان "مُنْية" و"الاُمْنيّة" وردتا بمعنى واحد(٢). إلاّ ان بعضاً فسّـر "الامنية" بالكذب، ذلك لان الكذب يُقدّر أمراً في قلبه ثم يحدّث به(٣).
يقول الـراغب: لما كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له صار التمني كالمبدأ للكذب فصحّ ان يُعبّر عن الكذب بالتمنّى.
وادعـى البعض: ان معنـى هـذه المفردة في الاصل هو التقدير والفرض والتصوير(٤)، وقد قيـل للاماني أماني لأن الانسان يقدرها ويصورها في ذهنه.
وعلى أي حال، فان المؤمنين عنـدما يجتـازون المحشر نحـو الجنة بسرعة في ظل الايمان يصرخ المنافقون والمنافقات: انظرونا نقتبس من نوركم. فيجيبهـم المؤمنـون : ( ارجعوا ورائكم ( الدنيا ) فَـالْـتَمِسُـوا نُـوراً فَضُـرِبَ بَينَهُـم بِسُـور لَـهُ بـابٌ بـاطِنُهُ فيـهِ الْـرَحْمَـة وَظـاهِـرُهُ مِـنْ قـِبَلِهِ الْعَـذاب). (الحديد / ١٣).
وعنـدها يصـرح المنـافقون: (أَلَـمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) فـي الدنيـا في مجتمـع واحد وقد كنا في بعض الطريق معكم؟ فما الذي حصل حيث انفصلتم عنا واتجهتم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مفردات الراغب، وينبغي الالتفات الى أن الأماني جمع أمنية، أما مُنى فجمع منية.
٢ - لسان العرب.
٣ - المنجد مادة مني.
٤ - المنجد مادة مني.