نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧
وإذا أثبتنا ـ مثلا ـ بالحس والتجربة أو بدليل عقلي وجود أمر ما، فاذا كنا غير واثقين بقضية "استحالة اجتماع النقيضين" التي تعتبر من القضايا البديهية جداً، فعندئذ يمكننا التشكيك بالأمر، والقول بإمكانية عدم وجود الامر الذي اثبتنا وجوده!
وإذا أردنا اثبات هذه الاصول البديهية بالتجربة والاستدلال فسينتهي الأمر بنا الى الدور والتسلسل ولا تخفى سلبيات هذا الأمر على أحد.
* * *
ثانياً: فضلا عمّا سبق، فكما نردّ السفسطائيين (الذين ينكرون كل شيء) وكذا المثاليين (الذين ينكرون الحقائق الخارجية، ويعتقدون بالامور الذهنية فقط) بالاستناد الى الوجدان ونقول: أن الوجدان يشهد ببطلان مثل هذه العقائد، لأننا ندرك أنفسنا والعالم الخارجي الذي يحيط بنا بوضوح، فكذلك الامر هنا، لأن هذه الضرورة الوجدانية دليل على وجود كثير من الادراكات الباطنية.
وكما أننا نحس بحاجات جسمية وروحية كثيرة (الحاجات الجسمية مثل الاكل والشرب والنوم، والروحية مثل الميل الى العلم والاحسان والجمال والعبادة والقداسة) ويقول بعض علماء النفس: أن هذه المقتضيات تشكل الابعاد الاربعة لروح الانسان).
فهذا الوجدان ذاته يصرح لنا بحسن الاحسان والعدالة وقبح الظلم والاعتداء، وفي هذه الادراكات لا نحتاج الى مصدر اجتماعي او اقتصادي او غير ذلك بل يكفينا الوجدان.
أنَّ حجة أمثال "فرويد" و"ماركس" واضحة، حيث أنّهم يعتقدون بأصل واحد وهو رجوع كل قضية اجتماعية وفكرية الى الجنس او الاقتصاد، ويصرون على توجيه كل شيء على ضوء هذا الأصل.
ثالثاً: أن الموضوع واضح من جهة نظر توحيدية، لأنا اذا سلمنا أن الانسان