نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧
* * *
إن الآية الثانية والتي هي آخر آية من سورة لقمان، تكشُف عن علوم خاصة بالله تعالى وأشارت الى خمسة علوم: قيام القيامة ونزول المطر والجنين الذي في رحم الاُم والحوادث المستقبلية التي تتعلق بأعمال الانسان والبلد الذي يموت فيه الانسان. وقد أُشير الى هذه العلوم الخمسة في الروايات تحت عنوان "مفاتيح الغيب الخمسة" التي لا يعرف عنها أحد إلاّ الله(١).
وقد يعلم الانسان كليات عن هذه الأمور بالاستعانة بالقرائن، إلاّ أن الجزئيات لا تتضح لأحد أبداً، فلا يعلم ـ مثلا ـ ما هي قابليات الجنين الجسمية والروحية وهل هو جميل أم قبيح وانه سليم أم سقيم، وحتى جنسه (المذكر والمؤنث) لا يمكنه معرفته إلى مراحل متأخرة من حياته في الرحم.
إنَّ القرآن يخاطب الانسان في هذه الآية ويقول: يا أيها الانسان انك لا تعلم عن غداك شيئاً ولا تعلم في أي أرض تموت، وعليه فكيف تتوقع أن تعرف عن جميع مافي العالم وعلمك محدود؟!
* * *
وقد تحدثت الآية الثالثة عن تسبيح جميع الكائنات لله، فجميعهاـ بلسان حالها وبالنظام الدقيق والعجيب الذي يهيمن عليها ـ تحمد وتثني على الله وتشهد بنزاهته عن أي نقص وعيب، وتملأ العالم بلسان حالها ـ أو بلسان قالها اضافة الى لسان حالها ـ بهمهمة التسبيح والتحميد، وكل ذرة في هذا العالم بلا استثناء لها عقل وعرفان وشعور خاص بها، تحمد الله وتثني عليه بمعرفة، وقد شرحنا هذين الرأيين في تفسير الأمثل(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مجمع البيان المجلد الثامن، ذيل الآية (٣٤) من سورة لقمان.
٢ - في ذيل الآية (٤٤) من سورة الاسراء، (الجزء ١٢ الصفحة ١٣٣).