نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤
١ ـ (اَلَّذِيْنَ يُجادِللُونَ فِي آياتِ الله بِغَيْر سُلْطان آتاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلٍّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبّارِ).
٢ ـ (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُه أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدَى وَشِفاءٌ وَالَّذِيْنَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكان بَعِيْد).
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
الجبارون والمعرورون لا يدركون الحق!
تحدثت الآية الاولى عن "مؤمن آل فرعون" صاحب الضمير الحي الذي كان في بلاط فرعون يؤ د موسى بن عمران ويؤمن به سراً، فصرحت الآية: (اَلَّذِيْنَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطان آتاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر).
نعم، إن عناد الحق والاصرار في ذلك العناد يجعل حجاباً على فكر الانسان ويسلبه حسن معرفته، فيبلغ به الأمر الى أن يصبح قلبه كالوعاء المغلق لا يخرج محتواه الفاسد ولا ينفذ فيه المحتوى السليم والمفيد.
يقول البعض في الفرق بين "البجار" و"المتكبر" ان "التكبر" يقابل "الخضوع للحق" و"الجبروت" يقابل "الشفقه والمحبة للخلق"، فالظَّلَمَة المغرورون لا يخضعون للحق ولا يرحمون الخلق.