نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩
وهم لا يرون في الواقع شيئاً.
.. راج هذا التعليل العالم الغربي حتى صار مذهب العالم الرسمي فلما ظهرت آية الارواح في امريكا سنة ١٨٤٦ واعاد العلماء البحث بها على قاعدة العلم التجريبي المقرر لا المفرد ولا على اسلوب التقليد الديني ولا من طريق الضرب في مهامة الخيالات.
توصلوا الى نتائج وان كانت غير ما قرره علماء الدين الاسلامي الا انها خطوة كبيرة في سبيل اثبات امر عظيم كان قد احيل الى عالم الامو الخرافيه"(١).
هناك نظريتان مختلفتان لتبرير ظاهرة الوحي، أحداهما للفلاسفة المتقدمين، والاخرى للمتأخرين، ألاّ أنهما لا تنطبقان مع حقيقة الوحي التي تستشف من القرآن. والنظريتان هما:
١ ـ يعتقد عدد من الفلاسفة المتقدمين أن منشأ الوحي هو "العقل الفعّال"، والعقل الفعّال وجود روحي مستقل عن وجودنا، وهو قرينة، ومصدر لجميع علوم البشر ومعارفه، كما يعتقدون بأن الأنبياء كانت لهم علاقة وثيقة مع هذا العقل الفعّال، وكانوا يستلهمون منه، وما حقيقة الوحي إِلاّ هذه العلاقة.
وفي الحقيقة، لا دليل لهؤلاء لاثبات مدعاهم القائل بأن الوحي هو عبارة
عن الارتباط والعلاقة مع القع الفعّال، أضافة الى هذا، فانه لا دليل على وجد ما يزعمون وجوده أي "العقل الفعّال" كمصدر مستقل للعلوم، كما ذكر ذلك في المباحث الفلسفية.
وعلى هذا، فالنظرية المذكورة عبارة عن احتمال مبني على احتمال، وفرضية مستندة الى فرضية، ولم تثبت أيِ من الفرضيتين، كما أنه لا حاجة لفرض "العقل الفعّال" بل يكفينا القول بأن الوحي عبارة عن التصال بعالم ما وراء الطبيعة والذات المنورة، أما كيف وبأي شكل يتم ذلك؟ فهذا لم يتضح لنا.
نحن شاهدنا آثاره فآمنا بوجوده، دون أن نعرف حقيقته، وكثير من حقائق هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - دائرة معارف القرن العشرين الجزء ١٠ الصفحة ٧١٢.