نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠
قد جاوز موضعها يا رسول الله، فرفع كفه عنها فوجدوا آية الرجم، فأمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) برجمهما فرجما، فغضبت اليهود لعنهم الله لذلك غضباً شديداً فأنزل الله تعالى هذه الآية(١).
يقول القرآن في هذا المجال: (اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذِيْنَ اُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ اِلى كِتابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلّى فَريقٌ مِنهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ).
ثـم يـضيف : (ذلِكَ بِـانَّهُـمْ قـالُـوا لَـنْ تَمَسَّنَـا النّـارُ اِلاّ اَيّـاماً مَعْدُودات وغَرَّهُمْ فِي دينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ).
"يفترون" من مادة "الافتراء" ومن أصل "فري" الذي يعني القطع وشق الجلد بهدف الاصلاح، إلاّ انه قد تستعمل في صيغة "الافراء" فتعني القطع بهدف الافساد، و"الافتراء" معناه واسع، أي القطع سواء كان بهدف الاصلاح أو الافساد، بالرغم من استعماله في أغلب الأحيان في مجال الافساد والتخريب، كما استعملت هذه المفردة في مجال الكذب والشرك والظلم(٢).
أما "غرّهم" فمن مادة "غرور" ومشتثقة مـن "غُر" بمعنـى ظاهـر الشيء، ولهـذا قيل للأثر الظاهر في جبين الحصان "غُرة"، كما تستخدم في القماش اذا طُـوي بشـكل حيث تظهـر عليه آثار الطوي، كما تستعمل هذه المفردة بمعنى الخداع، وكأن الطرف المخدوع يُطوى كالقماش(٣).
أما "غَرُور" فيعني الشخص و الشي الذي يخدع الانسان، كما تطلق على الشيطان الخادع(٤).
وقد قيل في كيفية أن الكـذب والافتراء يخدعان الانسان ويحجبان عنه المعرفة وما ذكر صاحب الميزان:
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٧ الصفحة ٢٣٢.
٢ - مفردات الراغب مادة (فري).
٣ - مفردات الراغب مادة (غرور).
٤ - لسان العرب مادة (غرور).