نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
تؤديان الى العلم والمعرفة يقال لَهُ "الفكر".
إنَّ "الفقه" يعني "الفهم" بصورة عامة ـ كما جاء ذلك في لسان العرب ـ إلاّ ان الراغب في مفرداته يقول: انه بمعنى الاطلاع على أمر خفي بالاستعانة بأمر ظاهر وجلي، وعليه فالفقه علم يحصل بالأدلة (بالطبع إن الفقه المصطلح فعلياً هو علم الأحكام الاسلامية).
أمّا "الشعور" فيعني العلم والمعرفة ـ كما يقوله بعض من أئمة اللغة كصاحب القاموس ولسان العرب ومقاييس اللغة وغيرهم ـ إلاّ أن الراغب قال في مفرداته: يعني "الاحساس". واذا كان المقصود هو الاحساس الباطني فلا اختلاف مهم بين ما قاله الراغب وما قاله الآخرون في شرح معنى الشهور، وقد جاء الشعور في كثير من آيات القرآن وأُريد به (العلم)، إلاّ انه استعمل في موضع آخر وقصد به الاحساس الخارجي.
إنَّ كلمة "البصيرة" اشتقت من البصر، وقد جاءت ـ كما يقول الراغب ـ بثلاثة معان: بمعنى العين، وبمعنى قوة العين، وبمعنى قوة الإدراك والعلم.
وقد قال البعض: إن معناها في الأصل هو العلم سواء حصل بالمشاهدة الحسيّة أو بالعقل(١).
وتستعمل مفردة "البصيرة" بالخصوص في "الادراك القلبي والعلم"، ولهذا جاء في لسان العرب آنها تعني الاعتقاد القلبي، وقد فسرها البعض بالذكاء الذهني.
وقد استعملت بهذا المعنى الأخير في القرآن الكريم حيث يقول: (قُلْ هذِهِ سَبِيْلي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني) (يوسف / ١٠٨)(٢).
وكلمة "الدراية" تعني العلم والخبرة بصورة عامة، أو العلم والخبرة في الامور الخفية والمستترة، كما قد جاءت بمعنى "الكياسة"، كما يستفاد من مقاييس اللغة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - التحقيق في كلمات القرآن الكريم مادة "بصر".
٢ - وقد جاءت في آيات اُخرى واريد منها نفس المعنى كما في الآيات: (١٤ من سورة القيامة)، و(١٠٤ من سورة الانعام)، و(٢٠٣ من سورة الأعراف)، و(١٠٢ من سورة الاسراء).