نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨
البلاغة في تصور الحوادث قدرة عجيبة حقاً، وكذا الأمر عند بيانه لفلسفة
التاريخ.
وقد شرحنا سابقاً كلام الامام علي(عليه السلام) للامام الحسن(عليه السلام) حول تأثير التاريخ على طول عمر الانسان، طول يمتد بامتداد أعمار جميع البشر من حيث المعرفة والتجربة.
وهناك عبارات جميلة له(عليه السلام) حول جري السنن التاريخية حيث يقول:
"عباد الله إنَّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين، يعود ما قد ولّى منه، ولا يبقى سرمداً ما فيه، آخر فعاله كأوّله، متشابهة اموره، متظاهرة أعلامه"(١).
وفي تفسيره للايمان باعتباره ذا أربعة أعمدة الصبر واليقين والعدل والجهاد)، يقول: "اليقين منها على أربع شُعَب، على تبصرة الفطنة وتأوّل الحكمة، وموعظة العبرة وسنة الأولين"(٢).
ويقول(عليه السلام) في موضع آخر:
"واعلوا عباد الله انكم وما انتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى
قبلكم، ممن كان اطول منكم اعماراً، واعمر دياراً، وابعد آثاراً، اصبحت
اصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة، واجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيدة، والنمارق الممهدة، الصخور والاحجار المسندة،
والقبور اللاطئة المُلْحَدة التي بُني على الخرب فناؤها وشيّد بالتراب
بناؤها"(٣).
ويقول في خطبة اخرى:
"فاعتبروا بما اصاب الامم المستكبرين من قبلكم. من بأس الله وصولاته ووقائعه
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.
٢ - نهج البلاغة، الكلمات القصار، الجملة ٣١.
٣ - نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٦.