نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢
والولاية(١)، وهذا تأكيد على وجود إلهامات فطرية في ذات الانسان.
* * *
والآية السادسة والسابعة تحدثنا بعد الاشارة الى خلق الانسان تحدثتا عن تعليمه البيان وما لم يعلم.
وقد عرّفت آيةٌ اخرى الخالق عزّ وجلّ بأنه الذي علَّم الانسان الكتابة، حيث قالت: (اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق / ٤).
وعلى هذا فهو معلم البيان كما هو معلم بالقلم، وهو معلم الانسان ما لم يعلم، وهذه التعاليم قد تكون تلميحاً الى التعاليم الفطرية المودعة في باطن الانسان بشكل معلومات ملخصة وأولية، وقد تكون تلميحاً للوسائل والأسباب والمقدمات التي جعلها الله في الانسان، والتي تمكنه من اختراع اللغة والخط واكتشاف واقعيات الكون الاخرى.
وعلى المعنى الاول تكون الآيات شاهداً على بحثنا.
* * *
اما الآية الثامنة في البحث فقد تحدثت عن دين الفطرة وأمرت الرسول بأن: (أقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حِنِيفاً فِطْرَةَ الله اَلَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
الله).
الجميل هنا أن القرآن لم يذكر كون معرفة الله فطرية فحسب، بل ان الدين بجميع أبعاده وجوانبه فطري.
والأمر كذلك بالضرورة، وذلك لتنسيق الموجود بين جهاز "التكوين" وجهاز "التشريع" أي ان ما جاء مفصلا في عالم التشريع، جاء بصورة مجملة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الميزان الجزء ١ الصفحة ٣١٦، وتفسير الدر المنثور الجزء ١ الصفحة ١٤١.