نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨
منها، هنا يطلق على حلب الثدي بالأصابع "فَطْر".
كما ان العجين اذا اختمر وصُيِّرَ خبراً اطلق عليه "فَطْر"(١).
وعلى كل حال، فان المراد من هذه المفردة في الآيات هو الخلقة الالهية الاولى، والهداية التكوينية نحو حقائق مودعة في روحِ الانسان وهو مجبول عليها.
وأمّا كلمة (النفس) ـ وكما أشرنا سابقاً ـ فتعني "الروح" وقد يطلق على ذات الشيء "نفس الشي" كما جاء ذلك في القرآن الكريم (ويحذّركم الله نفسه) كما قد جاءت هذه المفردة بمعنى "الدم" و"العين" و"الشخص"(٢).
كما أنها قد تطلق اطلاقاً خاصاً على "النفس الامارة" إلاّ أنها جاءت في الآيات هنا بمعنى "الوجدان" الذي يشكل قسماً من روح الانسان.
وكلمة (صِبْغَة) مشتقة من مادة "صَبَغَ" أي طلى لوناً، ويطلق على نتيجة العمل "صبغة"، و"صِبْغ" يعني الطعام الذي يؤكل مع الخبر بحيث يكون الخبز كالصبغة لذلك الطعام، وادعى البعض أنه يعني زيت الزيتون الذي يغمس فيه الخبز ويؤكل.
ويقول الراغب: إن "الصبغة" المذكورة في الآية إشارة الى العقل الذي جُبِلَ عليه الانسان وميّزه عن الدواب، وهو كالفطرة(٣).
إن التعبير بالصبغة، كما يقول عدد من أئمة اللغة ـ قد يكون بسبب انَّ "النصارى" يغسلون الوليد بعد اليوم السابع بماء ممزوج بمادة صفراء اللون (غسل التعميد) معتقدين ان هذا الصبغ يطهره وينزهه، والقرآن يصرح لهم: إن صبغة الاسلام والتوحيد أحسن من هذه الصبغة وأشرف.
وعلى هذا، فالتعبير بالصبغة يتناسب كثيراً مع الفطرة والخلقة الاولى،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - كتاب العين، ولسان العرب، ومفردات الراغب.
٢ - مجمع البحرين الطريحي، مادة نفس، ومفردات الراغب.
٣ - مفردات الراغب، مادة (صبغ).