نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
ملونة فانه سيرى الاشياء ملونة كذلك ( حسب لون نظارته )، وإذا كان عدستا نظراته غير مصقولتين جيداً فانه سيرى الاشياء معوجة ، واذا كان شخص مبتل بمرض اليرقان فانه سيرى الأشياء صفراء، وإذا كان أحولا فانه سيرى صوراً لا تتطابق مع الواقع.
وأمثال هذه الموانع بالضبط قد تحصل للعقل والفطرة ، وقد تحصل موانع في فهم التاريخ وحتى الوحي وكلمات المعصومين(عليهم السلام)، فقد يُساء فهمه لنفس الموانع والحجب التي تحصل للانسان في مصادر المعرفة الاخرى، ومن هنا نفهم أهمية بحث موانع المعرفة وندرك أهمية العلم بها للوصول الى المعرفة.
وبما أن القرآن منطلق بحثنا في التفسير الموضوعي، فنسعى لمعرفة الموانع والحجب التي ذكرت فيه بالدرجة الاولى، لأنه هو أساس بحثنا.
بَحَثَ القرآن موانع المعرفة بنحوين: الاول بحوث كلية و "منذرة" والثاني: بحوث جزئية و"تعليمية"، ونذهب الآن الى البحوث الكلية.
* * *
حُجُب المعرفة:
نصغي خاشعين أولا الى الآيات التالية:
(اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سَوءُ عَمَلِهِ فَرآهُ حَسَناً)
(فاطر / ٨)
٢ ـ (وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُؤا يَعْمَلُونَ)
(الانعام / ٤٣)
٣ ـ (فَأمّا الَّذِيْنَ فِي قُلُوبِهِمْ زِيغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ
الْفِتْنَةِ)
(آل عمران / ٧)
٤ ـ (كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)