نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨
العقل وضعفه في ادراك كثير من الحقائق، وشاهدنا الاختلاف الفاحش بين العلماء والمفكرين، وشاهدنا مصير الامم التي وضعت قوانينها بالاعتماد على العقل
فقط.
وعلى هذا، فإنا نقطع بأن الله لم يترك الانسان وعقله بل أمده بقادة يرتبطون بعالم الغيب، ويستفيضون من بحر العلم الالهي، وهذا هو الذي يعينه لاجتياز الطريق والوصول الى الاهداف المقصودة.
وبهذه القرائن الثلاث أمكننا ادراك العقلاقة بين عالم الانسانية وعالم ما وراء الطبيعة، وأمكننا الايمان بالوحي رغم أننا لم نتعرف على حقيقته وماهيته، وبتعبير آخر: إِن علمنا بالوحي علم اجمالي وليس علماً تفصيلياً.
* * *
٣ ـ الوحي عند فلاسفة الشرق والغرب:
سعى كثير من فلاسفة الشرق والغرب في العهد القديم والجديد الى فتح الطريق أمامهم نحو عالم الوحي الغامض وسعوا الى تفسيره بما يتناسب مع مبانيهم الفلسفية، إِلاّ أن دراسة بحوثهم في هذا المجال تكشف عن ضياعهم في متاهات الطريق، إِلاّ البعض منهم، ولم ينجلِ لذلك البعض إِلا شبح مبهم عن ذلك
العالم.
يقول أحد العلماء:
كان الغربيون الى القرن السادس عشر كجميع الامم المتديّنة يقولون بالوحي لان كتبهم مشحونة بأخبار الانبياء، فلما جاء العلم الجديد بشكوكه ومادياته ذهبت الفلسفة الغربية الى ان مسألة الوحي من بقايا الخرافات القديمة، وتعالت حتى انكرت الخالق والروح معاً، وعللت ما ورد عن الوحي في الكتب القديمة بأنه اما اختلاف من المتنبأة انفسهم لجذب الناس اليهم وتسخيرهم لمشيئتهم، واما الى هذيان مرضي يعتري بعض العصبيين فيخيل اليهم انهم يرون اشباحاً تكلمهم