نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩
وقد يـكون منشأه هو التـكبر والغرور اللذين يمنعانه من الخضوع أمام الحق والتسليم له، وقد يكون منشأه عوامل أخرى.
إن التعصب واللجاجة يجعلان ستـاراً على العقل لا يسمح للانسان أن يرى الحقائق، فإنّا نرى أشخاصاً غير مستعدين للتخلي عن عقائدهم بأي شكل كان رغم اقامة الأدلة القطعية على بـطلانها، وإن أشخـاصاً كهؤلاء لو أقمنا لهم ألف دليل ودليل على أن للدجاج رجلان، قالوا: كلا، بل رجل واحدة! وأخذناهم بأيدينا تحت نور الشمس الساطعة وقلنا لهم: إنه نهار. قالوا: لا بل ليل!
لقد عكست الآيـات التي ذكرت في بداية البحث هذه الحقيقة بوضوح، واعتبرت هولاء صُمّاً وعمياً وأمواتاً، ومطبوع على قلوبـهم، أو ان قلوبهم فـي ملغقة فلا يفقهون شيئاً.
وقد جاء في الروايات الاسلامية مضـامين تستنـد الى نفس المضمون الذي جاء في الآيات المذكورة، وفيها توبيخ اللجوجين والمعاندين.
منها قول امير المؤمنين(عليه السلام): "اللجوج لا رأيَ له"(١).
ومنها قوله كذلك: "الَلاّزجُ يُفسد الرأي"(٢).
وكذا قوله: "ليس للجوجِ تدبير"(٣).
وقال الامام (عليه السلام) نفسه في خطبة القاصعة:
"فـالله الله فـي كِبْر الحَمية وفخر الجاهلية فإنّه ملاقح الشنان، ومنافخ الشيطان، التي خـدع بها الامـم الماضية والقرون الخالية حتى أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته"(٤).
ننهي حديثنا بكلام آخر لنفس الامام العظيم، في جواب لـه علـى رسائل
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - غرر الحكم.
٢ - غرر الحكم.
٣ - غرر الحكم.
٤ - نهج البلاغة الخطبة ١٩٢.