نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢
القصور الحمر من أرض الشام والروم، وأخبرني أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثلاثة قصور صنعاء، وأخبرني أن امتي ظاهرة عليها، فأبشروا، فاستبشر المسلمون(١).
وقد قال المنافقون آنذاك : ألا تعجبون؟ يعدكم الباطل ، ويخبركم أن ينظر من يثرب الحيرة ومدائن كسرى، وأنّها تفتح لم، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا.
إلاّ أن الحوادث المستقبلة أثبتت صحة ما قاله الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد يحمل البعض الشهود هنا على معنىً مجازي، لكن لا مبرر لهذا الحمل مع امكان الحمل على المعنى الحقيقي.
٢ ـ قد جاء اخر حديث الامام الصادق(عليه السلام) حول معركة مؤتة (التي وقعت
بين المسلمين والروم الشرقية في شمال الجزيرة): ان المسلمين عندما ذهبوا للقتال بقيادة جعفر بن أبي طالب، فان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يوماً في المسجد وقد تسطحت له الجبال والارتفاعات فشاهد جعفراً يقاتل الكافر ثم قال: قتل جعفر(٢).
وقد جاءت تفاصيل اُخرى عن هذا الموضوع في روايات اُخرى ، حدث ان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ارتقى يوماً المنبر بعد صلاة الصبح، فصوَّر للمسلمين ساحة المعركة في مؤتة بدقة، وتحدثت بالتفصيل عن شهادة "جعفر" و"زيد بن حارثة" و"عبدالله بن رواحة" وكأنه يرى الساحة بأم عينيه، والجدير بالذكر أن التواريخ المعروفة ـ عند ايرادها لهذه القصة ـ نُقلت هذا الحديث عن الرسول أنه قال: إن الشهداء الثلاثة حُملوا الى السماء على سرر من ذهب ورأيت ازوراراً في سرير "عبدالله بن رواحة" نسبة لسريري الشهيدين الآخرين، فسِئل عمّا هذا؟ قال: مضيا، وتردد بعض التردد ثم مضى)، فالتعبير بالرؤية في الرواية له معنىً عميق وهو نموذج من نماذج الشهود.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الكامل في التاريخ الجزء ٢ الصفحة ١٧٩.
٢ - البحار الجزء ٢١ الصفحة ٥٨ حديث ٩.