نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
وكما قلنا سابقاً، فان كلمة "الفقه" تعني إدراك الامور الخفية بالاستعانة بمشاهدة الامور الجلية. وهذا الادراك هو أحد أبعاد الادراك العقلي.
* * *
وتحدثت الآية الثانية عشرة عن "الشعور"، فبعد أن نهت المؤمنين عن نعت الشهداء بالأموات قالت: إنهم أحياء ولكن لا تشعرون أي لا تدركون.
وقد يراد بالشعور هنا معنى الاحساس الظاهري، أو الاحساس الباطني، وقد استعمل بكلا المعنيين في القرآن المجيد.
وقد ذمّ القرآن في موارد مختلفة. اولئك الذين لا يشعرون ولا يستخدمون شعورهم(١).
* * *
وقد تحدثت الآية الثالثة عشرة عن "البصيرة" بعد ما أشارت الى المتقين، حيث قالت: إنَّ المتقين إذا ما ابتلوا بوساوس الشيطان تذكروا الله وأبصروا وادركوا الحقيقة فنجوا من شباك الشياطين.
إن "البصيرة" و"الابصار" هو الرؤية وقد تتم الرؤية بواسطة العين الظاهرة فيكون بصراً حسياً، وقد تتم بواسطة العين الباطنية أي العقل فذلك الادراك العقلي، والمراد من البصر في هذه الآية هو المعنى الثاني.
وقد يكون الانسان على نفسه بصيراً: (بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)(القيامه / ١٤) وقد يكون الرسول وأتباعه بصيرين على ما يدعون إليه: (قُلْ هذِهِ سَبِيلي أَدْعُو إلَى الله عَلى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني) (يوسف / ١٠٨).
وقد استعملت البصيرة في جميع هذه الموارد بمعنى المعرفة الحاصلة عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - كما في الآيات الآتية، (الشعراء: ١١٣)، (الحجرات: ٢)، (البقرة: ٩)، (آل عمران: ٦٩)، (الانعام: ٣٦ و١٢٣)، (المؤمنون: ٥٦).