نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨
* * *
٧ ـ الوحي الخاص الى غير الأنبياء (وحي الالهام):
كما ذكرنا في بداية البحث ان للوحي معان كثيرة ، منها "وحي النبوة والرسالة"، وهناك قسم آخر من الوحي وهو "الالهام" الذي يُلقى في قلوب غير الانبياء، أو خطاب يُبلَّغ به غير الانبياء.
ومثاله ما جاء عن اُم موسى حيث يقول القرآن في هذا المجال:
(وَأوْحَيْنا الى أُمِّ مُوسى أنْ ارْضِعِيهِ فَاذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَاَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافي وَلا تَحْزَني)(القصص / ٧)، وقريب من هذا ما جاء عن الحواريين، حيث يقول الله تعالى: (وَاِذْ أَوْحَيْتُ اِلى الْحَوارِيّين اَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولي قالُوا آمَنّا وَاشْهَدْ بِاَنَّنا مُسْلِمُون) (المائدة / ١١١).
كما قال الله في يوسف قبل ان يبعثه نبيّاً، عندما أراد اخوته أن يلقوه في اليم: (وَأَوْحَيْنا اِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِاَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُون) (يوسف / ١٥).
وهذا الوحي ليس هو نفس وحي النبوة ، بل وحي إِلهامي، بقرينة الآية (٢٢) من نفس السورة ، حيث جاء فيها أن الله ألهم نبيّهُ (يوسف) كي يدرك بأنه ليس وحيداً بل الله يحفظه ويرزقه نصيباً من القدرة ويصل الأمر الى أن يندم اخوته على فعلهم، وهذا الوحي هو الذي جعل الأمل ينبعث في قلب يوسف.
يذكر "الفخر الرازي" ستة احتمالات في ذيل الآية (٣٨) من سورة طه، وأغلبها خلاف الظاهر ، لأن ظاهر الآية هو الالقاء في القلب ، أو سماع صوت ملك الوحي الذي يتناسب والمعنى اللغوي للوحي(١).
ومثال القسم الثاني هو الخطاب الذي أبلغه أحد الملائكة لمريم والذي كان يتعلق بولادة عيسى(عليه السلام) ، وقد حكى القرآن حوار مريم مع الملك الذي تمثل في
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - راجع المجلد ٢٢ من التفسير الكبير الصفحة ٥١.