نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦
قلوبهم.
وعلـى كلا المعنـيين فالآيـة دليل على وجود تضاد بـين " التدبر " و"الحجاب على القلوب"، ويمـكن القول: ان الآيـة تشـير الى حجاب ترك التدبر.
وقد جاء في تفسير (في ظلال القرآن):
تدبر القرآن طبقاً لهذه الآية يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب نور المعرفة على القلوب، ويحرك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير ويجدد الروح ويجعلها اكثر صفاءاً واشراقاً(١).
وقد جاء بعض المفسرين بدليلين لذكر القلوب نكرة في الآية، الاول: انها ذكرت نكرة لبيان حال قلوبِهم المروّع، وانها قلوب مجهولة مليئة بالقساوة والظلمات.
الثاني: إن المراد هو بعض القلوب لا كلها، لأن بعضهم لم يصلوا الى تلك الدرجة من الظلمات بحيث تقفل قلوبهم وتتوقف عن إدراك الحقائق.
وذكر الاقفال بصيغة الجمع إشارة الى الحجب المختلفة التي تجعل على قلوبهم مثل حجاب النفاق والعناد والغرور وحب النفس وغيرها.
كما ينبغي الاشارة الى هذه النقطة وهي: إن بين "ترك التدبر" و"حجاب القلب" تأثيراً متبادلا، فكلٌّ منهما يمكنه ان يكون علة للآخر في مرحلة ومعلولا له في مرحلة اخرى، فتارة ترك التدبر ينشأ عن ظلمات القلب، وتارة اخرى ظلمات القلب تنشأ عن ترك التدبر.
وننهي حديثنا هذا برواية عن الامام الباقر(عليه السلام) جاء فيها:
عن الباقر(عليه السلام) قال: قرّاء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حرفه وضيّع حدوده
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - في ظلال القرآن الجزء ٧ الصفحة ٤٦٢.