نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧
معنى يختص به، فبعض يقول: انه لا اختلاف في المعنى بينهما غير ان التنزيل يفيد الكثرة فقط(١).
بينما يعتقد بعض آخر: ان "التنزيل" يفيد التدريج، و"الانزال" يفيد التدريج والدفعة الواحدة، واعتمد الراغب في تفريقه هذا على الآية:
(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَولا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَاِذا اُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيها القِتالُ رَأَيْتَ الَّذينَ فِي قُولبِهِم مَرَضٌ يَنْظُرُونَ اِلَيْكَ نَظرَ الْمُغْشِيِّ عَلَيهِ مِنَ الْمَوتِ)
(محمد / ٢٠)
فالآية تحدثت أولا عن طلب المؤمنين لنزول آيات الجهاد تدريجياً، ثم أشارت الى نزول حكم الجهاد بصورة قاطعة وجامعة، وعندها ينظر المنافقون الى الرسول نظر المغشي عليه من الموت.
٣ ـ إِن "تبيين" اشتقت من مادة "بَينْ" أي المسافة الفاصلة بين الشيئين، ثم جاءت بمعنى "الايضاح" و"الفراق"، وذلك لأن الفصل بين الشيئين يستدعي هذين الأمرين، ثم استعملت بعد ذلك لكل من المعنيين بصورة مستقلة، فتارة تعني "الفراق" واخرى "الايضاح".
وقد جاء في "صحاح اللغة" أن "بين" تأتي بمعنيين متضادين هما، الفراق والآخر الاتصال. ويظهر أن معناهما في الأصل ـ كما جاء في غصر صحاح اللغة ـ هو الفراق، إِلاّ ان الفراق قد يؤدي الى الاتصال بشيء آخر فاستعمالها في للاتصال لانه يلازم الفراق.
وعلى أية حال فان مفردة (تبيين" جاءت في كثير من آيات القرآن بمعنى الظهور والانكشاف والوضوح، ولهذا يقال للدليل الواضح والمنكشف "بيّنة" سواء كان عقلياً أو محسوساً، فيطلق على الشاهدين العادلين (اللذين هما أمرٌ محسوس) "بيّنة"، كما تطلق "البينة" على معاجز الأنبياء، و"البيان" يعني رفع
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - وهذا رأي صاحب لسان العرب، حيث نقله عن ابي الحسن.